توضيح حول وفاة مواطن جزائري في سوسة: حقيقة الواقعة وسياقها
تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية تدوينات حول وفاة مواطن جزائري إثر اعتداء من قبل تونسيين في مدينة سوسة، وهو ما أثار ردود فعل واسعة بين مستخدمي المنصات الرقمية. وفي هذا السياق، تم توضيح ملابسات الحادثة رسميًا لتفادي أي لبس أو مغالطة في نقل الوقائع، وتأكيدًا على احترام الحقيقة قبل تداول الأخبار.
تفيد المعطيات الرسمية بأن المواطن الجزائري المتوفى قد حلّ بمدينة سوسة يوم 17 ديسمبر 2025 رفقة زوجته وابنه، إذ قصدوا السوق المركزية للأسماك بباب الجديد من أجل القيام ببعض الاحتياجات. وخلال تواجدهم بالمنطقة وقع شجار محدود بين المتوفى وعدد من باعة السمك، بدأ ب مناوشات بسيطة تطورت إلى تبادل للعنف الجسدي بين الطرفين.
في أعقاب هذه المشادات، قرر المواطن الجزائري التوجّه إلى إحدى المقرات الأمنية في سوسة من أجل تقديم شكوى رسمية تتعلق بالواقعة، ظناً منه أن ذلك سيسهم في حل النزاع وإيقاف المتسببين في الإشكال. غير أن الوضع الصحي للمتوفى تدهور فجأة أثناء تواجده بالمقر الأمني، بعد أن تعرض لنوبة قلبية مفاجئة، وهو ما يرجّح ارتباطه بسابق إصابته بمرض ضغط الدم المزمن وكونه يتناول أدوية طبية منتظمة.
وقد تدخل أعوان الحماية المدنية على الفور، وقاموا بتقديم الإسعافات اللازمة في عين المكان، قبل نقله إلى مركز طبي قريب، إلا أن محاولات إنقاذ حياته لم تُكلل بالنجاح، إذ أعلن عن وفاته بعد ساعات قصيرة. وأكدت التقارير الطبية أن سبب الوفاة كان نتيجة سكتة قلبية حادة، وليس نتيجة الاعتداء الجسدي الذي سبق الواقعة، ما يضع القضية في سياق طبي بحت، ويبعد عنها أي تصنيف مبكر دون الاستناد إلى تقارير طبية أو تحقيقات قانونية.
من ناحية أخرى، تحركت الوحدات الأمنية بتنسيق مع السلطة القضائية بعد وقوع المشاجرة، وتم إيقاف عدد من الأشخاص الذين شاركوا في تبادل الاعتداء، بأمر من النيابة المختصة. وقد تم تقديم البعض منهم في إطار قضية عدلية لإتمام الإجراءات القانونية اللازمة، فيما أُطلق سراح آخرين نظراً لعدم تورطهم المباشر في العنف.
كما تم تسليم عائلة المتوفى إذنًا بدفن الجثمان، وتم نقل الجثمان إلى مسقط رأسه في الجزائر لإتمام مراسم الدفن بحضور أفراد العائلة والأقارب، في أجواء حزينة خيمت عليها مشاعر الأسى والوداع.
تجدر الإشارة إلى أن مثل هذه الأحداث المؤلمة، مهما كانت ظروفها، تضع أمامنا أهمية التعامل بحذر ومسؤولية مع الأخبار المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي. فسرعة تداول المعلومات دون تحقق من مصدرها أو الانتظار لتأكيد الجهات الرسمية قد يؤدي إلى تفسيرات مغلوطة تُفاقم من حجم التأثير النفسي على الأسر والمجتمعات، وقد يُسهم في إشعال مشاعر غير صحيحة تستند إلى فرضيات غير مثبتة.
وفي الوقت الذي نعزي فيه عائلة الفقيد وندعو الله أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته، فإننا نسأل المجتمع بأسره أن يكون أكثر حرصًا في تبادل الأخبار الخاصة بالحوادث الحساسة. فاحترام الحقيقة ونقل الوقائع بشكل دقيق ومهني هو أساس الصحة الإعلامية والتعايش الإنساني، بعيدًا عن الانجرار وراء الأخبار غير المؤكدة التي قد تولّد انعكاسات سلبية على الأفراد والمجتمعات.