تلميذ في العناية المركزة بعد اعتداء في معهد بدقاش: تحقيقات متواصلة ومطالب بمكافحة العنف المدرسي
حادثة مؤسفة في دقاش: تلميذ في العناية المركزة بعد اعتداء داخل المؤسسة التربوية
شهدت مدينة دقاش من ولاية توزر حادثة مؤسفة أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط التربوية والأسرية، بعد تعرض تلميذ يدرس بالسنة السابعة أساسي إلى اعتداء جسدي من قبل عدد من زملائه داخل المعهد، مما استدعى نقله على وجه السرعة إلى المستشفى الجهوي بتوزر. وقد خضع التلميذ لعملية جراحية دقيقة، ووُصفت حالته بالحرجة وفق ما أكده مصدر طبي مطلع.
الحادثة وقعت داخل الفضاء المدرسي، حيث تم إخطار إدارة المؤسسة فورًا، لتتدخل الجهات الأمنية والصحية في وقت قياسي. وتم نقل الضحية إلى قسم الإنعاش لتلقي الرعاية اللازمة، فيما باشر الأطباء مراقبة وضعه الصحي عن كثب. وأفادت مصادر تربوية أن التلميذ يُعرف في محيطه المدرسي بهدوئه وحسن سلوكه، وهو ما جعل الحادثة تثير استغراب الجميع وتفتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول تصاعد ظاهرة العنف المدرسي في المؤسسات التربوية.
من جهتها، أكدت المندوبية الجهوية للتربية بتوزر أنها تتابع الملف عن كثب، بالتنسيق مع وزارة التربية والسلطات الأمنية، من أجل الكشف عن ملابسات الحادث وتحديد المسؤوليات. كما تم استدعاء أولياء التلاميذ المتورطين في الواقعة والاستماع إلى الإطار التربوي وشهود العيان لتجميع المعطيات بدقة، في انتظار نتائج التحقيق الرسمي.
وتعهدت الجهات الرسمية باتخاذ إجراءات تأديبية صارمة ضد كل من يثبت تورطه، مع تأكيدها على ضرورة أن تبقى المؤسسات التعليمية فضاءات آمنة للتعلم والتربية، بعيدة عن كل أشكال العنف أو السلوكيات العدوانية.
الحادثة أعادت إلى الواجهة النقاش حول تفشي العنف بين التلاميذ في المدارس، وهي ظاهرة باتت تؤرق الأولياء والإدارات التربوية على حد سواء. ويرى خبراء علم الاجتماع أن الأسباب متعددة، منها التأثيرات السلبية للإعلام الرقمي، وتراجع التواصل الأسري، إضافة إلى غياب ثقافة الحوار في بعض البيئات التربوية. كما يشير المختصون إلى أن معالجة هذه الظاهرة لا تكون فقط عبر العقوبات، بل من خلال برامج توعوية وتربوية تستهدف التلاميذ والأولياء على حد سواء.
في هذا السياق، شدد عدد من الجمعيات المهتمة بحقوق الطفل على ضرورة تعزيز دور الأخصائيين النفسيين والاجتماعيين في المدارس، وتكثيف حملات التوعية حول نبذ العنف والتسامح وحل النزاعات بطرق سلمية. كما طالبت بتفعيل النوادي الثقافية والرياضية داخل المؤسسات التعليمية، باعتبارها متنفسًا إيجابيًا يساهم في تفريغ طاقات التلاميذ بطريقة سليمة وبناءة.
من جانب آخر، عبّر عدد كبير من التونسيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن تضامنهم مع التلميذ المصاب وعائلته، متمنين له الشفاء العاجل، ومطالبين في الوقت ذاته بمحاسبة المسؤولين عن الحادثة ومنع تكرار مثل هذه الوقائع. وأكدوا أن حماية التلاميذ من العنف مسؤولية جماعية تشمل المدرسة والأسرة والمجتمع ككل.
هذه الحادثة المؤلمة تمثل جرس إنذار حقيقي يدعو إلى مراجعة شاملة لآليات التعامل مع السلوكيات العدوانية في الوسط المدرسي، وإلى بناء بيئة تعليمية يسودها الاحترام المتبادل والأمان النفسي. فالتربية، كما يذكّر المربّون، لا تقتصر على التعليم فحسب، بل تشمل أيضًا بناء الإنسان القادر على احترام الآخر والتعايش معه في سلام.