تونس: حادثة اعتداء بين تلميذات تثير القلق وتجدّد الدعوة لمكافحة العنف المدرسي
شهدت إحدى المناطق في تونس حادثة اعتداء خطيرة داخل المحيط المدرسي، أثارت موجة من الاستنكار والقلق في صفوف الأولياء والإطار التربوي والرأي العام، بعد أن تعرّضت تلميذة إلى اعتداء من قبل زميلتين لها في ظروف صادمة استدعت تدخّل الجهات الأمنية وفتح تحقيق في ملابسات الواقعة.
وتفيد المعطيات الأولية بأن التلميذة الضحية تم استدراجها من قبل زميلتين إلى مكان بعيد نسبيًا عن أنظار المارة، قبل أن يتم الاعتداء عليها باستخدام مادة غازية مشلّة للحركة، ما تسبب لها في حالة من الارتباك وعدم القدرة على المقاومة. ووفق نفس المعطيات، تطور الاعتداء إلى استعمال آلة حادة، ما خلّف لها إصابات استوجبت نقلها لتلقي الإسعافات والعلاج بالمؤسسة الصحية.
وقد تم إعلام المصالح الأمنية بالحادثة، حيث باشرت الجهات المختصة أبحاثها للوقوف على حقيقة ما جرى وتحديد المسؤوليات، خاصة مع حساسية الحادثة وارتباطها بمحيط مدرسي يفترض أن يكون فضاء آمنًا للتلاميذ. كما تم الاستماع إلى الأطراف المعنية، في انتظار استكمال بقية الإجراءات القانونية وفق ما يقتضيه القانون.
وأثارت هذه الواقعة حالة من الصدمة داخل الوسط التربوي، حيث عبّر عدد من الأولياء والمربين عن مخاوفهم من تنامي مظاهر العنف بين التلاميذ، داعين إلى تكثيف جهود التوعية والإحاطة النفسية داخل المؤسسات التعليمية. كما شددوا على أهمية دور الأسرة والمدرسة معًا في متابعة سلوكيات التلاميذ والتدخل المبكر عند ظهور مؤشرات توتر أو خلافات قد تتطور إلى سلوك عدواني.
ويرى مختصون في علم الاجتماع وعلم النفس التربوي أن العنف المدرسي غالبًا ما يكون نتيجة تراكمات نفسية أو اجتماعية، مثل التنمر أو الضغوط العائلية أو التأثر بمحتويات عنيفة على شبكات التواصل الاجتماعي. ويؤكدون أن الوقاية تبقى الحل الأنجع، من خلال تعزيز ثقافة الحوار، وترسيخ قيم التسامح واحترام الآخر داخل الوسط المدرسي.
من جهتها، تعمل وزارة التربية في تونس على تنفيذ برامج للوقاية من العنف داخل المؤسسات التربوية، تشمل الإحاطة النفسية والاجتماعية بالتلاميذ، وتفعيل دور خلايا الإنصات والمتابعة، إضافة إلى التعاون مع المختصين والهياكل الاجتماعية للحد من الظواهر السلوكية الخطرة. كما تنص القوانين التونسية على حماية الأطفال من جميع أشكال العنف وسوء المعاملة، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حال ثبوت الاعتداء.
وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات، تبقى هذه الحادثة جرس إنذار جديد يدعو إلى مزيد من اليقظة والتعاون بين الأسرة والمؤسسة التربوية والجهات المختصة، من أجل توفير بيئة تعليمية آمنة تحمي التلاميذ جسديًا ونفسيًا، وتضمن لهم ظروفًا سليمة للنمو والتعلم.