حادثة عنف في معهد ثانوي تُعيد التحذير من مخاطر التوتر بعد فترة الاختبارات
شهد محيط أحد المعاهد الثانوية في تونس حادثة شجار بين عدد من التلاميذ مباشرة بعد انتهاء إحدى فترات الاختبارات الخاصة بالسنة النهائية، وهو ما أثار حالة من القلق في صفوف الأولياء والإطار التربوي، وأعاد النقاش حول ظاهرة العنف في الوسط المدرسي وسبل الحدّ منها.
وبحسب المعطيات المتداولة، فقد اندلع الخلاف بين مجموعة من التلاميذ إثر توتر متراكم مرتبط بفترة الامتحانات، قبل أن يتطور إلى مشادة كلامية ثم تدافع وتبادل للعنف. وسرعان ما تدخل عدد من الحاضرين والإطار التربوي لاحتواء الوضع ومنع تفاقمه، في حين تم إعلام الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة وضمان عودة الهدوء إلى محيط المؤسسة.
وتأتي هذه الحادثة في فترة حساسة يعيش فيها تلاميذ الأقسام النهائية ضغطًا نفسيًا كبيرًا، خاصة مع اقتراب امتحان البكالوريا الذي يُعد محطة مفصلية في المسار الدراسي. ويؤكد مختصون في علم النفس التربوي أن التوتر والقلق المرتبطين بالاختبارات قد ينعكسان أحيانًا في شكل سلوكيات انفعالية أو ردود فعل غير متوقعة، خصوصًا لدى المراهقين.
وفي هذا السياق، يشدد الخبراء على أهمية توفير الإحاطة النفسية داخل المؤسسات التربوية، من خلال دعم دور المرشدين التربويين وتنظيم أنشطة توعوية تساعد التلاميذ على إدارة الضغط النفسي والتعامل مع التوتر بطرق صحية وإيجابية.
كما يؤكد مختصون في الشأن التربوي أن الوقاية من العنف المدرسي تتطلب مقاربة شاملة تشمل تعزيز ثقافة الحوار، وتنمية مهارات التواصل وحل النزاعات لدى التلاميذ، إلى جانب ترسيخ قيم الاحترام والانضباط داخل الوسط المدرسي.
من جهة أخرى، يلعب الأولياء دورًا أساسيًا في متابعة الحالة النفسية لأبنائهم خلال فترات الاختبارات، من خلال توفير مناخ عائلي داعم وتجنب الضغوط الإضافية المرتبطة بالنتائج أو التوقعات المرتفعة، حيث يُعدّ الدعم المعنوي عاملًا مهمًا في تحقيق التوازن النفسي.
وتشير تقارير صادرة عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) إلى أن العنف المدرسي ظاهرة عالمية تتطلب تضافر جهود جميع الأطراف، بما في ذلك المؤسسات التعليمية والأسر والمجتمع المدني، من أجل توفير بيئة تعليمية آمنة ومحفزة على التعلم.
كما دعت جهات تربوية إلى تعزيز التواجد الوقائي في محيط المؤسسات التعليمية، خاصة خلال الفترات التي تشهد تجمعات كبيرة للتلاميذ بعد الامتحانات، بهدف تجنب أي احتكاكات أو توترات قد تتطور إلى مشكلات أكبر.
وفي انتظار استكمال الإجراءات الإدارية والتربوية اللازمة، تبقى هذه الحادثة تذكيرًا بأهمية العناية بالصحة النفسية للتلاميذ، وضرورة العمل المستمر على دعم مناخ مدرسي إيجابي قائم على الاحترام والتعاون.
وتظل سلامة التلاميذ واستقرار المؤسسات التعليمية أولوية مشتركة، تتطلب يقظة دائمة وتنسيقًا بين مختلف الأطراف لضمان بيئة تعليمية آمنة تساعد الشباب على النجاح والتطور.