اخبار المشاهير

إيقاف حارس إعدادية جرزونة عن العمل بعد نشر فيديو يوثّق أضرار الفيضانات بالمؤسسة

أثار خبر إيقاف حارس بإعدادية جرزونة عن العمل موجة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، عقب تداوله فيديو يوثّق الأضرار التي خلّفتها الفيضانات داخل المؤسسة التربوية، من تشققات في الجدران وتآكل في بعض المرافق، وهو ما فتح نقاشًا واسعًا حول حدود المسؤولية، وحرية التعبير، وأولوية سلامة الفضاءات التعليمية.

الفيديو، الذي انتشر بسرعة، أظهر وضعية عدد من الأقسام والممرات بعد تسرب كميات كبيرة من المياه، ما أدى إلى تدهور واضح في البنية التحتية. وقد اعتبر متابعون أن المقطع يعكس واقعًا تعانيه مؤسسات تعليمية عديدة، خاصة في فترات التقلبات الجوية، حيث تتفاقم مشاكل الصيانة وتتعرض المباني القديمة لضغوط إضافية.

في المقابل، أثار قرار الإيقاف تساؤلات حول الإجراءات الإدارية المتبعة، ومدى التوازن بين الالتزام بالتراتيب الداخلية للمؤسسات العمومية، وحق العاملين في التنبيه إلى المخاطر التي قد تهدد سلامة التلاميذ والإطار التربوي. ويرى البعض أن نشر مثل هذه المقاطع يندرج ضمن واجب التحذير، خاصة إذا تعلّق الأمر بسلامة الأرواح، في حين يرى آخرون أن معالجة هذه الملفات يجب أن تتم عبر القنوات الإدارية المختصة، بعيدًا عن الفضاء الرقمي.

الفيضانات الأخيرة التي شهدتها الجهة، شأنها شأن مناطق أخرى من البلاد، أعادت إلى الواجهة إشكالية هشاشة البنية التحتية المدرسية، وضرورة التسريع ببرامج الصيانة الوقائية. فالمؤسسة التربوية ليست مجرد فضاء للتعلم، بل بيئة يفترض أن تتوفر فيها شروط السلامة والكرامة، وهو ما يتطلب تدخلات دورية واستباقية، لا تقتصر على المعالجة الظرفية بعد وقوع الأضرار.

من جهتهم، عبّر عدد من الأولياء والناشطين عن تضامنهم مع الحارس، معتبرين أن الفيديو سلّط الضوء على واقع مقلق يستوجب المعالجة بدل العقاب. ودعوا إلى فتح تحقيق فني لتقييم الأضرار، واتخاذ إجراءات عاجلة لحماية التلاميذ، خاصة في ظل توقع تواصل التقلبات المناخية. كما شددوا على أهمية تعزيز ثقافة الإبلاغ المسؤول، التي توازن بين احترام القانون وحماية المصلحة العامة.

في المقابل، يؤكد مختصون في الشأن الإداري أن أي نشر لمحتوى يخص مؤسسات عمومية يخضع لإجراءات واضحة، وأن الالتزام بهذه القواعد ضروري لضمان حسن سير المرفق العام. غير أنهم شددوا في الوقت ذاته على أن المقاربة الزجرية وحدها لا تكفي، وأن معالجة جذور الإشكال تتطلب حوارًا شفافًا، وتوضيحًا للإجراءات، وتسريعًا في الاستجابة للأعطاب المُلحّة.

وفي انتظار ما ستؤول إليه هذه القضية، يبقى الأمل معقودًا على حلول عملية تضمن سلامة المؤسسات التعليمية، وتحفظ حقوق العاملين، وتضع مصلحة التلميذ في صدارة الأولويات. فالتحديات المناخية المتزايدة تفرض مقاربات جديدة، قوامها الوقاية، والشفافية، والتعاون بين جميع الأطراف.