الأمطار الغزيرة تحصد الأرواح: العثور على الجثة الرابعة وتجدد التحذيرات من الفيضانات
في ظلّ الظروف المناخية الاستثنائية التي تشهدها عديد ولايات الجمهورية، تعيش تونس على وقع حالة من القلق والحزن بعد تواصل نزول الأمطار الغزيرة وما خلّفته من فيضانات وسيول جارفة، خاصة في مناطق الشمال الشرقي وتونس الكبرى. وقد تزايدت المخاوف مع تداول أخبار عن العثور على جثّة رابعة في سياق هذه التقلبات الجوية الخطيرة، ما عمّق الإحساس بالفاجعة وطرح مجدداً مسألة الجاهزية والوقاية من الكوارث الطبيعية.
الأمطار الأخيرة تميّزت بكثافة غير معتادة في فترة زمنية قصيرة، وهو ما أدّى إلى تشبّع التربة بالكامل وعدم قدرتها على امتصاص كميات إضافية من المياه. هذا الوضع ساهم في تحوّل الأمطار مباشرة إلى سيول سطحية، خاصة في المناطق التي تضم أودية متشعبة ومجاري مائية نشطة، مثل ولايات تونس الكبرى ونابل وبنزرت. وقد أكّد خبراء في الأرصاد الجوية أن هذا النمط من الأمطار يُعدّ من أخطر السيناريوهات، لأنه يرفع بشكل كبير من احتمالات الفيضانات المفاجئة.
فرق الحماية المدنية تدخلت في عديد المناطق للقيام بعمليات نجدة وإجلاء ومساعدة للمواطنين الذين حاصرتهم المياه داخل منازلهم أو سياراتهم. كما تم تسجيل أضرار مادية متفاوتة شملت طرقات، ومحلات تجارية، وبنية تحتية، إضافة إلى تعطّل حركة السير في عدد من المحاور الرئيسية. ومع تواتر الأخبار المؤلمة عن ضحايا، تعالت أصوات تطالب بمزيد من الحذر والالتزام بتعليمات السلامة الصادرة عن السلطات المختصة.
في مثل هذه الظروف، يشدّد المختصون على أهمية تجنّب المجازفة، خاصة عبور الأودية أو الطرقات المغمورة بالمياه، حتى وإن بدا منسوب المياه منخفضاً. فالسيول قد تكون قوية وغير متوقعة، وقادرة على جرف المركبات والأشخاص في ثوانٍ معدودة. كما يُنصح بمتابعة البلاغات الرسمية الصادرة عن المعهد الوطني للرصد الجوي والحماية المدنية، وعدم الانسياق وراء الإشاعات أو المعلومات غير الدقيقة المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي.
ورغم صعوبة المشهد، تبقى روح التضامن حاضرة بقوة في المجتمع التونسي، حيث بادر العديد من المواطنين إلى تقديم المساعدة للمتضررين، سواء عبر الإيواء المؤقت أو الدعم المادي والمعنوي. هذه الروح الجماعية تمثل عنصراً أساسياً للتخفيف من آثار الكوارث، لكنها لا تُغني عن ضرورة العمل المسبق على الوقاية، من خلال صيانة مجاري المياه، وتحسين شبكات تصريف الأمطار، وتعزيز ثقافة السلامة لدى المواطنين.
وفي انتظار تحسّن الأوضاع الجوية وتراجع حدّة التقلبات، تبقى الدعوات متواصلة بأن يحفظ الله تونس وأهلها، وأن تمرّ هذه المحنة بأقل الخسائر الممكنة، مع استخلاص الدروس اللازمة لتفادي مآسٍ مشابهة في المستقبل.