اخبار الهجرة

رئيس الجمهورية يحذّر من ذبح إناث المواشي: دعوة لحماية الثروة الحيوانية في تونس

رئيس الجمهورية يحذّر من ذبح إناث المواشي: دعوة لحماية الثروة الحيوانية في تونس

أثار تصريح رئيس الجمهورية خلال زيارة ميدانية إلى شركة اللحوم اهتماماً واسعاً، بعد تحذيره من خطورة تعمّد ذبح إناث المواشي، معتبراً أن هذه الممارسات تمثل تهديداً مباشراً لمستقبل القطيع الوطني وللأمن الغذائي في تونس.

وجاءت هذه التصريحات في إطار متابعة وضع قطاع اللحوم الحمراء، الذي يواجه خلال السنوات الأخيرة جملة من التحديات، من بينها ارتفاع تكاليف الأعلاف، وتراجع أعداد القطيع، إلى جانب تأثيرات التغيرات المناخية والجفاف على الإنتاج الحيواني.

وأكد رئيس الدولة أن ذبح إناث الماشية، خاصة تلك القادرة على التكاثر، يؤدي إلى تقليص أعداد القطيع على المدى المتوسط والبعيد، وهو ما ينعكس سلباً على وفرة اللحوم والحليب، ويؤدي لاحقاً إلى ارتفاع الأسعار وزيادة الضغط على السوق. كما شدّد على ضرورة تطبيق القوانين والإجراءات التي تمنع هذه الممارسات، حمايةً للثروة الحيوانية باعتبارها أحد ركائز الأمن الغذائي الوطني.

ويشير مختصون في القطاع الفلاحي إلى أن الحفاظ على إناث المواشي المنتجة يعد من أهم عوامل استدامة الإنتاج، حيث تمثل القاعدة الأساسية لتجديد القطيع وضمان توازنه. وتوصي منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) بضرورة اعتماد سياسات رشيدة لإدارة الموارد الحيوانية، بما يشمل حماية الأمهات وتحسين ظروف التربية والتغذية لضمان استمرارية الإنتاج وجودته.

كما دعا رئيس الجمهورية إلى تعزيز الرقابة داخل المسالخ ونقاط البيع، والتصدي لكل التجاوزات التي قد تضر بالقطاع، مع التأكيد على أهمية دعم المربين الذين يواجهون صعوبات متزايدة بسبب ارتفاع كلفة الإنتاج. ويعتبر المهنيون أن توفير الأعلاف بأسعار مناسبة، وتحسين منظومة التوزيع، وتشجيع الاستثمار في تربية الماشية، من بين الحلول الأساسية للحفاظ على استقرار القطاع.

ويأتي هذا التحرك في ظل مخاوف متزايدة من تقلص القطيع الوطني، وهو ما قد يدفع إلى زيادة الاعتماد على التوريد لتغطية حاجيات السوق المحلية، الأمر الذي يثقل كاهل الميزان التجاري ويجعل الأسعار أكثر عرضة للتقلبات العالمية.

من جهة أخرى، يؤكد خبراء الاقتصاد الزراعي أن حماية الثروة الحيوانية لا تقتصر فقط على الجانب الرقابي، بل تتطلب رؤية شاملة تشمل دعم صغار المربين، وتطوير الخدمات البيطرية، وتحسين الإنتاجية عبر التقنيات الحديثة، إضافة إلى توعية الفاعلين في القطاع بأهمية الحفاظ على إناث المواشي كاستثمار طويل المدى.

ويرى متابعون أن هذه التصريحات تعكس توجهاً نحو تشديد الرقابة وتنظيم السوق، بما يضمن التوازن بين مصلحة المستهلك والحفاظ على ديمومة الإنتاج الوطني.

وفي ظل التحديات التي يواجهها القطاع الفلاحي عموماً، تبقى حماية القطيع الوطني أولوية استراتيجية، لما لها من تأثير مباشر على الأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي، وسط آمال بأن تسهم الإجراءات المرتقبة في دعم المربين وتحقيق توازن مستدام في سوق اللحوم خلال الفترة القادمة.