اخبار المشاهير

مأساة في المهدية: انتشال 41 جث.ة لمهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء

مأساة جديدة في عرض البحر: انتشال 41 جث.ة لمهاجرين غير نظاميين بسواحل المهدية

استيقظت ولاية المهدية صباح اليوم على مشهد مأساوي جديد، إثر انتشال وحدات الحرس البحري لـ41 جث.ة من المهاجرين غير النظاميين، جميعهم من جنسيات دول إفريقيا جنوب الصحراء، كانوا قد فقدوا حياتهم في عرض البحر بعد غرق مركبهم في محاولة للوصول إلى السواحل الأوروبية.

ووفقًا لما أفاد به مصدر من المنطقة البحرية بالمهدية، فقد تم العثور على الجثث طافية على سطح البحر، على مستوى سواحل سلقطة، حيث تم توجيه عدد من الزوارق التابعة للحرس البحري والحماية المدنية إلى الموقع من أجل القيام بعمليات الانتشال ونقل الجثث إلى اليابسة.

وقد تم تحويل الجثامين إلى قسم الطب الشرعي بالمستشفى الجامعي الطاهر صفر بالمهدية، قصد استكمال الإجراءات القانونية والطبية اللازمة، والتعرف على الهويات بالتنسيق مع النيابة العمومية وممثلي المنظمات الإنسانية المختصة. وأوضح المصدر ذاته أن التحقيقات ما تزال متواصلة لتحديد تاريخ وملابسات الحادثة، خاصة وأن مؤشرات أولية تشير إلى أن المركب الغارق كان قد أبحر منذ أيام من أحد السواحل الجنوبية للبلاد.

الحادثة أثارت حزنًا واسعًا وتعاطفًا إنسانيًا كبيرًا على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ أعادت إلى الأذهان سلسلة المآسي التي تشهدها سواحل تونس خلال السنوات الأخيرة، نتيجة محاولات الهجرة غير النظامية التي يقوم بها مهاجرون يائسون من إفريقيا جنوب الصحراء وأحيانًا من التونسيين أنفسهم، في رحلة محفوفة بالمخاطر نحو الضفة الشمالية للمتوسط.

وفي تصريح لممثل الهلال الأحمر التونسي بالمهدية، أكد أن “الفرق الميدانية باشرت منذ الساعات الأولى من الصباح عملية التنسيق مع السلطات الأمنية والصحية لتأمين الجثث واحترام كرامة الضحايا، مشيرًا إلى أن عددًا من الجثث في حالة تحلل متقدم مما صعّب عمليات التعرف عليها”.

كما دعا الهلال الأحمر والمنظمات الدولية إلى تعزيز الجهود الإنسانية والوقائية في مواجهة ظاهرة الهجرة غير النظامية، مؤكدًا على ضرورة إيجاد حلول تنموية بديلة في بلدان المصدر، والحد من نشاط شبكات التهريب التي تتاجر بحياة الأبرياء.

من جانبها، أكدت وزارة الداخلية في بلاغ رسمي أن وحدات الحرس البحري تواصل عمليات التمشيط في المنطقة البحرية الممتدة بين سلقطة والشابة، تحسبًا لإمكانية وجود ناجين أو ضحايا آخرين، مشيرة إلى أن التحقيق جارٍ بالتنسيق مع النيابة العمومية لمعرفة ملابسات الرحلة وتحديد هويات المنظمين المحتملين لها.

وتُعدّ هذه الحادثة من أكبر المآسي الإنسانية المسجلة خلال الأسابيع الأخيرة في سواحل البلاد، حيث تجاوز عدد المهاجرين المفقودين في البحر منذ بداية السنة الجارية المئات، وفق تقارير صادرة عن منظمات محلية ودولية.

رحم الله الضحايا وغفر لهم، وأسكنهم فسيح جنانه، وجعل من هذه الحادثة الأليمة جرس إنذار جديد لضرورة التحرك الإنساني العاجل لإنقاذ الأرواح قبل أن يبتلعها البحر.