تونسيون عالقون على متن سفينة تجارية يطلقون نداء للعودة إلى أرض الوطن
أطلق ثلاثة شبان تونسيين نداء استغاثة إلى السلطات التونسية بعد أن وجدوا أنفسهم عالقين على متن سفينة تجارية أجنبية، إثر محاولة سفر غير نظامية انطلقت من ميناء قابس، في حادثة أعادت تسليط الضوء على مخاطر الهجرة غير القانونية والظروف الصعبة التي قد يواجهها المهاجرون خلال هذه الرحلات.
ووفق المعطيات المتداولة، فإن الشبان تسللوا خلسة إلى السفينة وهم يعتقدون أنها متجهة نحو السواحل الإيطالية، على أمل الوصول إلى أوروبا بحثًا عن فرص أفضل. غير أن مسار الرحلة لم يكن كما توقعوا، ليجدوا أنفسهم بعد فترة قصيرة في وضعية صعبة ومعزولة، دون إمكانية مغادرة السفينة أو العودة بشكل فوري.
وبعد مرور ما يقارب أسبوعين على وجودهم على متن السفينة، وجّه الشبان رسالة إلى الجهات الرسمية التونسية، طالبوا فيها بالتدخل العاجل من أجل تمكينهم من العودة إلى البلاد في أقرب الآجال، مؤكدين رغبتهم في إنهاء هذه التجربة والرجوع إلى عائلاتهم.
وتزداد خطورة الوضع مع الإشارة إلى وجود شاب رابع كان برفقتهم خلال عملية التسلل، إلا أنه لا يزال مفقودًا إلى حدّ الآن، وهو ما أثار حالة من القلق لدى عائلاته، وسط دعوات لتكثيف الجهود من أجل الكشف عن مصيره والتثبت من وضعيته الصحية والقانونية.
وتطرح هذه الحادثة من جديد قضية الهجرة غير النظامية، التي لا تزال تمثل تحديًا إنسانيًا وأمنيًا في المنطقة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع بعض الشباب إلى المخاطرة بطرق غير قانونية بحثًا عن مستقبل أفضل. وتؤكد المنظمات الدولية أن مثل هذه المحاولات قد تعرّض أصحابها لمخاطر متعددة، تشمل سوء الظروف المعيشية، وانعدام الرعاية الصحية، إضافة إلى التعقيدات القانونية المرتبطة بوضعيتهم.
من جهة أخرى، تشير القوانين البحرية الدولية إلى ضرورة التعامل مع حالات الأشخاص المتسللين على متن السفن وفق إجراءات إنسانية وقانونية، بالتنسيق بين دولة العلم التي ترفعها السفينة والدول المعنية بجنسية الأشخاص. وغالبًا ما يتم العمل على إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية بعد استكمال الإجراءات اللازمة، مع ضمان سلامتهم.
كما شدد مختصون في شؤون الهجرة على أهمية تعزيز التوعية بمخاطر الهجرة غير النظامية، خاصة في صفوف الشباب، والعمل على توفير بدائل قانونية وفرص اقتصادية واجتماعية تقلل من اللجوء إلى مثل هذه المحاولات الخطرة.
وفي انتظار تطورات الملف، تأمل عائلات الشبان في تدخل سريع من السلطات التونسية بالتنسيق مع الجهات الدولية المعنية، لضمان عودتهم سالمين إلى أرض الوطن، إلى جانب كشف مصير الشاب المفقود.
وتبقى هذه الحادثة تذكيرًا مؤثرًا بضرورة التعامل مع ملف الهجرة من مقاربة شاملة، تجمع بين البعد الإنساني، والتوعية، وتحسين الظروف الاجتماعية، بما يحفظ كرامة الشباب ويحدّ من المخاطر المرتبطة بالهجرة غير النظامية.