حالات اختناق في صفوف التلاميذ بقابس والسلطات تفتح تحقيقًا لتحديد الأسباب
حالات اختناق في صفوف التلاميذ بقابس: تحقيقات جارية لمعرفة الأسباب
شهدت ولاية قابس اليوم حالات اختناق متكررة في صفوف عدد من التلاميذ بإحدى المؤسسات التربوية، ما أثار حالة من الخوف والهلع بين الأولياء والإطار التربوي. وقد تم نقل المصابين على وجه السرعة إلى المستشفى الجهوي بقابس لتلقي الإسعافات الضرورية، فيما فتحت السلطات المحلية والصحية تحقيقًا عاجلًا لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء هذه الحادثة.
وفق المعطيات الأولية التي نقلتها مصادر من الحماية المدنية، فقد شعر عدد من التلاميذ بحالات دوار وصعوبة في التنفس أثناء تواجدهم داخل قاعات الدرس، مما استدعى التدخل الفوري للإطار التربوي الذي سارع بإخلاء المكان وإعلام المصالح المعنية. وقد وصلت فرق الحماية المدنية بسرعة إلى الموقع، وأمنت عملية نقل المصابين في ظروف جيدة إلى قسم الاستعجالي.
الفرق الطبية التي استقبلت التلاميذ أكدت أن أغلب الحالات كانت طفيفة ومستقرة، وتمثلت في أعراض خفيفة مثل الغثيان والدوار وصعوبة التنفس المؤقتة، مشيرة إلى أن الوضع الصحي العام لجميع التلاميذ تحت السيطرة، ولا وجود لأي خطر على حياتهم.
من جهتها، أوضحت الإدارة الجهوية للصحة بقابس أن التحقيقات جارية بالتنسيق مع الجهات الأمنية لتحديد مصدر الاختناق، سواء كان ناتجًا عن تسرّب غازي من محيط المدرسة، أو عن مواد كيميائية من الأنشطة الصناعية القريبة من المنطقة، أو بسبب عوامل بيئية أخرى مثل جودة الهواء. كما تم أخذ عينات من الهواء لإجراء التحاليل المخبرية الدقيقة.
جدير بالذكر أن ولاية قابس تُعد من المناطق الصناعية الكبرى في تونس، حيث تحتوي على مصانع ومركبات كيميائية قريبة من المناطق السكنية، وهو ما جعل السكان في السنوات الأخيرة يعبّرون عن مخاوفهم من الانعكاسات البيئية والصحية لهذه المنشآت، خاصة على الأطفال والتلاميذ.
في المقابل، أكد عدد من أولياء التلاميذ أن مثل هذه الحوادث تتكرر من حين لآخر، مشيرين إلى ضرورة اتخاذ إجراءات وقائية صارمة لحماية المؤسسات التعليمية من أي تأثيرات بيئية محتملة. وطالبوا بتركيز أجهزة مراقبة لجودة الهواء بالقرب من المدارس، حتى يمكن التدخل السريع عند رصد أي خلل.
من ناحيته، شدد المندوب الجهوي للتربية بقابس على أن سلامة التلاميذ أولوية قصوى، وأن الدروس ستُستأنف فقط بعد التأكد الكامل من خلو المؤسسة من أي خطر محتمل. كما دعا إلى تفعيل خطة طوارئ مشتركة بين وزارة التربية ووزارة البيئة ووزارة الصحة لتفادي تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً.
وتأتي هذه الحادثة لتعيد إلى الأذهان النقاش الدائر حول العلاقة بين الأنشطة الصناعية والصحة العامة في قابس، وضرورة إيجاد حلول متوازنة تضمن استمرار النشاط الاقتصادي دون المساس بسلامة المواطنين. ويأمل الأهالي أن تكون هذه الواقعة منطلقًا لتفعيل الرقابة البيئية الجادة وحماية أبنائهم من أي مخاطر غير مرئية.
ويبقى الأهم — كما يؤكد المراقبون — هو الاستثمار في الوقاية والسلامة البيئية، فهي الطريق الأضمن لتفادي الأزمات وضمان بيئة تعليمية وصحية سليمة لأجيال المستقبل.