امراة مسنة تستنجد بالرئيس قيس سعيد
في إحدى المناطق الداخلية من البلاد، وجّهت امرأة مسنّة نداء استغاثة إلى رئيس الجمهورية قيس سعيّد، راجية التدخل للنظر في وضعيتها الاجتماعية الصعبة، في ظل معاناة متواصلة مع الإعاقة وضيق ذات اليد. وقد أثارت قصتها تعاطفًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر عدد كبير من المواطنين عن تضامنهم معها، مطالبين بضرورة دعم الفئات الهشة وتحسين ظروف عيشها.
وتعيش المسنّة، التي تجاوزت السبعين من عمرها، في منزل متواضع يفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الكريمة. وتعاني من إعاقة حركية مزمنة تجعل تنقلها اليومي أمرًا شاقًا، كما أنها لا تمتلك مصدر دخل قار، ما يزيد من صعوبة تأمين احتياجاتها الأساسية من غذاء ودواء ورعاية صحية. وأكدت في رسالتها أنها حاولت مرارًا التوجه إلى عدد من الجهات المحلية للحصول على مساعدة اجتماعية، إلا أن وضعيتها بقيت على حالها.
وقالت المسنّة، في نداء مؤثر، إنها تعتمد في بعض الأحيان على مساعدة الجيران وأهل الخير لتدبير شؤونها اليومية، خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد احتياجاتها الصحية المرتبطة بتقدم السن. كما عبّرت عن أملها في الحصول على منحة قارة أو مسكن اجتماعي يضمن لها الحد الأدنى من الاستقرار والكرامة.
وتسلّط هذه الحالة الضوء مجددًا على التحديات التي تواجه عددًا من كبار السن وذوي الإعاقة في تونس، خاصة في المناطق ذات الموارد المحدودة. وتشير تقارير رسمية إلى أن الدولة توفر برامج دعم اجتماعي تستهدف الفئات الأكثر هشاشة، من بينها برنامج الأمان الاجتماعي الذي يهدف إلى تقديم مساعدات مالية وخدمات صحية واجتماعية للفئات ذات الدخل المحدود. كما ينص القانون التونسي على جملة من الحقوق لفائدة الأشخاص ذوي الإعاقة، تشمل الحق في الرعاية الصحية والدعم الاجتماعي والإدماج في الحياة العامة.
ويرى مختصون في الشأن الاجتماعي أن مثل هذه الحالات تستدعي تعزيز آليات الإحاطة الميدانية وتكثيف التنسيق بين الهياكل المحلية والمصالح الاجتماعية، لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها في أسرع وقت ممكن. كما يؤكدون على أهمية دور المجتمع المدني والجمعيات الخيرية في دعم جهود الدولة ومساندة الفئات الهشة.
من جهتهم، دعا عدد من النشطاء إلى اعتماد حلول مستدامة بدل التدخلات الظرفية، من خلال تطوير سياسات اجتماعية أكثر شمولًا، وتحسين جودة الخدمات الصحية والاجتماعية الموجهة لكبار السن، خاصة لمن يعيشون بمفردهم أو يعانون من إعاقات تحدّ من قدرتهم على العمل أو الحركة.
وتبقى قصة هذه المسنّة تذكيرًا إنسانيًا بضرورة ترسيخ قيم التضامن والتكافل الاجتماعي، والعمل المشترك بين مختلف الأطراف لضمان حياة كريمة لكل المواطنين، دون استثناء. كما تعكس أهمية الاستماع إلى أصوات الفئات الهشة والتفاعل معها بجدية، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويكرّس مبادئ العدالة الاجتماعية.