اخبار عامة

إقدام تلميذتين في عمر 14 و15 سنة على تناول دوا.ء الفا.ر ، بعد نزول معدلاتهما

أثارت حادثة إقدام تلميذتين في عمر 14 و15 سنة على تناول مادة سامة، بعد نزول معدلاتهما على المنصة الرقمية، موجة واسعة من الصدمة والحزن في صفوف الرأي العام، وأعادت إلى الواجهة الضغط النفسي الكبير الذي يعيشه التلاميذ في فترات التقييم والنتائج، خاصة في ظل منظومة تعليمية أصبحت تمثل مصدر خوف بدل أن تكون فضاءً للأمل وبناء المستقبل.

حسب ما تم تداوله، فإن التلميذتين لم تتحمّلا وقع النتائج، التي نزلت فجأة عبر المنصة، لتتحول لحظة تقييم دراسي إلى أزمة نفسية حادة. هذه الحادثة المؤلمة ليست الأولى من نوعها، إذ سبقتها حالات أخرى في مناطق مختلفة، من بينها المزونة وبئر علي، ما يجعل الأمر ظاهرة مقلقة لا يمكن التعامل معها كوقائع معزولة.

نزول المعدلات، في حدّ ذاته، تحوّل عند عدد من التلاميذ إلى مصدر رعب حقيقي، خاصة في غياب مرافقة نفسية وتواصل إنساني مباشر. فالمنصات الرقمية، رغم ما توفره من سرعة وشفافية، تفتقر إلى البعد الإنساني، حيث يتلقى التلميذ نتيجة قد تغيّر نفسيته بالكامل دون أي تمهيد أو دعم، في سنّ يكون فيها هشًّا نفسيًا وسريع التأثر.

التلميذات المعنيات في هذه الحوادث هنّ في “عمر الورد”، مرحلة يفترض أن تكون مليئة بالأحلام والطموحات، لا بالخوف من الفشل أو الإحساس بأن المستقبل انتهى بسبب معدل دراسي. وهو ما يطرح تساؤلات عميقة حول منظومة التقييم، وطريقة عرض النتائج، وحجم الضغط المسلّط على التلميذ من المدرسة، والعائلة، والمجتمع ككل.

عدد من الأولياء عبّروا عن قلقهم الشديد، مؤكدين أن أبناءهم يعيشون حالة توتر وترقّب كبيرين مع كل موعد إعلان نتائج، في ظل خطاب عام يربط النجاح بالقيمة الشخصية، ويحوّل التعثر الدراسي إلى وصمة. هذا المناخ يجعل بعض التلاميذ يشعرون بالعجز واليأس، بدل اعتبار النتائج محطة عادية للتقييم والتدارك.

من جهة أخرى، يرى مختصون في الشأن التربوي أن ما يحدث هو نتيجة تراكمات، من بينها غياب الإحاطة النفسية داخل المؤسسات التربوية، وضعف دور الإرشاد المدرسي، إضافة إلى ضغط المنصات الرقمية التي تنقل الأرقام دون شرح أو توجيه. كما شددوا على ضرورة مراجعة طريقة التواصل مع التلاميذ، خاصة في الفترات الحساسة.

هذه الأحداث المؤلمة أعادت بقوة الدعوات إلى إصلاح المنظومة التربوية، ليس فقط من حيث البرامج والتقييم، بل من حيث البعد الإنساني والنفسي. فالتلميذ ليس رقمًا ولا معدلًا، بل إنسان يحتاج إلى احتواء، وإلى رسالة واضحة مفادها أن الفشل الدراسي لا يعني نهاية الطريق.

في الختام، تبقى سلامة أبنائنا النفسية والجسدية أولوية قصوى لا تقبل التهاون. وما حدث هو جرس إنذار حقيقي يستوجب تحركًا عاجلًا من الأسرة، والمدرسة، والسلطات المعنية، من أجل توفير بيئة تربوية أكثر رحمة، تضع مصلحة التلميذ فوق كل اعتبار، وتمنحه الأمل بدل الخوف، والدعم بدل الضغط.