تصريح مثير للجدل لإحدى المعتديات في حادثة توزر يشعل غضب الرأي العام
أثار تصريح منسوب لإحدى الفتيات المتورطات في حادثة الاعتداء التي شهدتها ولاية توزر موجة واسعة من الجدل والاستياء، بعدما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث قالت المعنية – حسب ما نُشر – إنها “لديها معارف” وأنها “ستغادر في نفس اليوم”، في إشارة اعتبرها كثيرون استخفافًا بالقانون وبمشاعر الضحايا والرأي العام.
هذا التصريح، سواء ثبتت صحته كاملة أو جرى تداوله خارج سياقه، جاء ليُعمّق حالة الغضب التي خلفتها الحادثة في حد ذاتها، خاصة وأنها تتعلق باعتداء خطير هزّ الشارع المحلي وأعاد إلى الواجهة النقاش حول هيبة الدولة، ومبدأ المساواة أمام القانون، وحدود النفوذ الحقيقي أو المتوهَّم لدى بعض الأفراد.
عدد كبير من المواطنين عبّروا عن قلقهم من انتشار خطاب يوحي بالإفلات من العقاب، معتبرين أن أخطر ما في مثل هذه التصريحات ليس فقط الفعل الإجرامي، بل الإحساس بأن القانون يمكن الالتفاف عليه بواسطة العلاقات أو التدخلات. وهو ما من شأنه أن يُضعف ثقة المواطن في مؤسسات العدالة ويغذّي الشعور بالظلم والإحباط داخل المجتمع.
في المقابل، شددت أصوات قانونية على أن القانون التونسي واضح في مثل هذه القضايا، وأن أي اعتداء يثبت بالأدلة يخضع لإجراءات قضائية لا يمكن تجاوزها بتصريحات أو ادعاءات. وأكد مختصون أن مسار العدالة لا يُبنى على ما يُقال في وسائل التواصل الاجتماعي، بل على التحقيقات، وسماع الأطراف، وتقدير القضاء للوقائع وفق النصوص القانونية المعمول بها.
كما دعا عدد من النشطاء إلى ضرورة التعامل بحذر مع التصريحات المتداولة، والتنبيه إلى خطورة تحويل القضايا القضائية إلى محاكم افتراضية، لما لذلك من تأثير سلبي على سير الأبحاث وعلى حقوق جميع الأطراف. فالتشهير، أو تضخيم بعض الأقوال، قد يضرّ بالقضية نفسها، ويحوّل النقاش من المطالبة بالحق إلى صراع كلامي يزيد من الاحتقان.
من جهة أخرى، اعتبر متابعون أن هذه الحادثة تكشف حاجة ملحّة إلى تعزيز ثقافة المساءلة، خاصة لدى فئة الشباب، وترسيخ فكرة أن لا أحد فوق القانون، مهما كان موقعه أو علاقاته. كما طالبوا بتكثيف التوعية القانونية داخل المؤسسات التربوية والمجتمعية، حتى يدرك الجميع عواقب العنف والتصريحات غير المسؤولة.
وتبقى الكرة اليوم في ملعب القضاء، الذي يُنتظر منه أن يتعامل مع الملف بكل جدية وشفافية، بما يضمن حقوق الضحايا ويبعث برسالة واضحة مفادها أن الدولة حاضرة، وأن العدالة لا تُدار بالتصريحات ولا بالعلاقات، بل بالقانون وحده.
وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات، يظل الرأي العام متشبثًا بأمل واحد: أن تتحول هذه القضية إلى محطة تأكيد على أن العدالة تأخذ وقتها، لكنها لا تغيب، وأن أي محاولة للتقليل من شأنها لن تزيد المواطنين إلا إصرارًا على المطالبة بتطبيقها على الجميع دون استثناء.