ثلاثة أطفال في ذمة الله: حزن عميق يخيّم على القلوب
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تلقّى الأهالي خبر وفاة ثلاثة أطفال، في فاجعة مؤلمة هزّت المشاعر وخلّفت حزنًا عميقًا في النفوس. فقد انتقلت إلى رحمة الله الطفلة تيا الحسين، والطفل أمير محمد زهرة من أهالي قرية ضهر المحشلة، كما وُري الثرى الطفل أحمد سلمان كناج، البالغ من العمر ثلاث سنوات، من طرطوس – ميعار شاكر. رحيلهم المبكر أعاد إلى الأذهان قسوة الفقد، وأيقظ في القلوب مشاعر الأسى والوجع.
إن فقدان الأطفال هو من أشدّ الابتلاءات وقعًا على النفوس، لما يحمله من ألم صامت لا تستطيع الكلمات احتواءه. فالأطفال زينة الحياة، وحضورهم يملأ البيوت فرحًا وبراءة، وحين يغيبون فجأة، يترك الغياب فراغًا كبيرًا لا يُعوَّض. وفي مثل هذه اللحظات، لا يجد المؤمن عزاءً إلا في التسليم لقضاء الله، والتشبث بالإيمان والصبر.
عرفت هذه الأخبار موجة واسعة من التعاطف والدعاء، حيث عبّر كثيرون عن مواساتهم لعائلات الأطفال الثلاثة، مستحضرين معنى الأخوّة الإنسانية، ومؤكدين أن المصاب واحد، وأن الألم يتقاسمه الجميع. فقد توحّدت القلوب على الدعاء، سائلين الله أن يجعل هؤلاء الأطفال في رحمة واسعة، وأن يتقبّلهم بقبول حسن.
يُقال إن الأطفال ملائكة على الأرض، وإذا رحلوا فهم ملائكة في السماء. هذا المعنى هو ما يتمسك به كثيرون للتخفيف من وطأة الحزن، إذ يُستحضر الأمل في أن يكون هؤلاء الصغار في نعيم دائم، بعيدًا عن ألم الدنيا ومتاعبها. ويبقى الدعاء لأهلهم بالصبر والسلوان واجبًا إنسانيًا، لأن الفقد لا يُقاس بالكلمات، بل يُداوى بالمساندة والرحمة.
وفي خضم هذا الحزن، تتجلى أهمية التراحم والتكافل الاجتماعي، والوقوف إلى جانب العائلات المكلومة، سواء بالكلمة الطيبة أو الدعاء الصادق. فالتعزية ليست مجرد واجب اجتماعي، بل هي مشاركة وجدانية تخفف من ثقل المصيبة، وتمنح أهل الفقيد شعورًا بأنهم ليسوا وحدهم في هذا الألم.
إن رحيل الطفلة تيا الحسين، والطفل أمير محمد زهرة، والطفل أحمد سلمان كناج، يذكّر الجميع بقصر الحياة، وبأن الأقدار لا تُردّ، وأن ما يبقى للإنسان هو أثره الطيب ودعاء الناس له. وفي هذه اللحظات العصيبة، نتضرع إلى الله أن يتغمدهم بواسع رحمته، وأن يجعلهم شفعاء لذويهم، وأن يلهم أهلهم جميل الصبر والسلوان.
رحم الله هؤلاء الأطفال رحمة واسعة، وجعل مثواهم الجنة، وربط على قلوب عائلاتهم، وإنا لله وإنا إليه راجعون.