اخبار الهجرة

وفاة صيدلانية شابة تهز بوعرقوب وتفتح ملف الإهمال بالمستشفى الجهوي بنابل

شهدت مدينة بوعرقوب من ولاية نابل حالة من الحزن والغضب بعد وفاة الصيدلانية الشابة نادين عاشور، في حادثة أثارت جدلاً واسعًا حول ظروف الاستقبال والعلاج داخل قسم الاستعجالي بمستشفى سيونفيل بنابل. ووفق رواية والد الفقيدة، فإن ما حصل تلك الليلة يمثل فاجعة إنسانية تستوجب التوقف عندها بجدية، خاصة لما تحمله من تساؤلات حول المسؤولية الطبية وجودة الخدمات الصحية العمومية.

بحسب ما صرّح به الأب، فقد توجهت ابنته إلى قسم الاستعجالي بالمستشفى وهي تشكو من وضع صحي حرج، قبل أن يُسمح لها بمغادرة القسم. غير أنه بعد خروجها مباشرة، تعرضت إلى إغماء في مأوى سيارات المستشفى، ليتبيّن لاحقًا أنها أصيبت بجلطة دماغية خطيرة. تم نقلها بعد ذلك إلى الإنعاش، حيث بقيت تحت الرعاية الطبية لمدة 22 يومًا، قبل أن تفارق الحياة، تاركة وراءها صدمة كبيرة في صفوف عائلتها وزملائها وكل من عرفها.

هذه الحادثة، التي لا تزال الأبحاث الرسمية جارية بشأنها، أعادت إلى الواجهة مسألة الاستهتار الطبي، أو على الأقل الإشكاليات المرتبطة بالتشخيص السريع والتعامل مع الحالات الاستعجالية. وفي هذا الإطار، شدد والد الفقيدة على أن ما حدث لا يمكن أن يمرّ دون محاسبة، داعيًا إلى كشف الحقيقة كاملة، بعيدًا عن أي أحكام مسبقة، واحترامًا لحق ابنته في العدالة.

الغضب الشعبي لم يقتصر على العائلة فقط، بل شمل عددًا كبيرًا من المواطنين الذين عبّروا عن استيائهم من وضعية بعض المستشفيات الجهوية، خاصة في ولاية نابل التي تُعد من أكبر ولايات الجمهورية من حيث عدد السكان. وقد تكرر في هذا السياق مطلب إحداث مستشفى جامعي متكامل بالجهة، قادر على توفير خدمات صحية متقدمة، وتخفيف الضغط عن بقية المؤسسات الاستشفائية.

كما وُجّه نداء مباشر إلى رئيس الجمهورية قيس سعيّد من أجل زيارة المستشفى والاطلاع عن قرب على النقائص المسجلة، معتبرين أن أرواح المواطنين ليست محل تجارب أو استهتار، وأن الحق في الصحة والعلاج الآمن هو حق دستوري لا يقبل التهاون. هذا النداء يعكس فقدان الثقة المتزايد لدى شريحة من المواطنين في المنظومة الصحية العمومية، ويدعو إلى إصلاحات عميقة تتجاوز الحلول الظرفية.

في انتظار ما ستكشفه التحقيقات الرسمية، تبقى وفاة نادين عاشور جرحًا مفتوحًا في الذاكرة الجماعية لأهالي بوعرقوب ونابل عمومًا. وهي حادثة تذكّر بأهمية تطوير أقسام الاستعجالي، ودعم الإطار الطبي وشبه الطبي، وتحسين آليات المراقبة والمساءلة، حتى لا تتكرر مثل هذه المآسي، وحتى يبقى المستشفى فضاءً لحماية الحياة لا سببًا لفقدانها.