وفاة سيدة بعد انتظار طويل للفحص في مستشفى جندوبة تثير انتقادات حول الإهمال الصحي
شهدت ولاية جندوبة ليلة أمس حادثة أليمة أثارت موجة كبيرة من الحزن والاستياء، بعد وفاة امرأة أصيلة معتمدية غار الدماء داخل المستشفى الجهوي، إثر ساعات طويلة من الانتظار دون تلقي الإسعافات الضرورية في الوقت المناسب. هذه الحادثة، التي رواها أقارب الضحية وعدد من المواطنين الذين كانوا حاضرين، أعادت إلى الواجهة النقاش حول وضع المنظومة الصحية وحالات التعطّل الإداري التي تؤثر مباشرة على حياة المواطنين.
وبحسب روايات العائلة، فقد تم نقل الضحية إلى المستشفى في حدود التاسعة صباحًا بعد تعرّضها لوضع صحي طارئ استوجب التدخّل السريع. عند وصولها، تم إدخالها إلى قسم الإسعاف، لكن مرحلة الفحص الضرورية عبر آلة السكانار لم تُنجز إلا في الثالثة بعد الظهر، أي بعد أكثر من ست ساعات من الانتظار. هذا التأخير الكبير، الذي بدا غير مفهوم، فاقم من حالة التوتر لدى أفراد العائلة الذين لاحظوا تدهور وضع الضحية خلال تلك الفترة.
وبعد إجراء الفحص، ظلت السيدة في انتظار تقرير السكانار الطبي إلى حدود الساعة العاشرة ليلاً، دون توضيحات واضحة حول سبب هذا التأخير الطويل في إصدار التقرير أو استكمال الإجراءات العلاجية. وأثناء ذلك، تراجعت حالتها بشكل متسارع إلى أن فارقت الحياة داخل المستشفى، وسط حسرة عميقة لدى العائلة وكل من كان موجودًا.
الحادثة لم تمر مرور الكرام على أهالي غار الدماء الذين عبّروا عن غضبهم مما وصفوه بـ«التعطيل غير المبرّر»، مؤكدين أن غياب التنظيم، النقص الكبير في الإطارات المختصة بقراءة الصور الطبية، والارتباك الإداري، كلها عوامل ساهمت في تعقيد الوضع. كما لفت متابعون للشأن الصحي إلى أن مثل هذه الحالات لم تعد معزولة، بل تتكرر في عدد من المستشفيات نتيجة الضغط الكبير وندرة الموارد البشرية والتجهيزات المتطورة.
وفي الوقت الذي تعيش فيه الجهة صعوبات صحية منذ سنوات، باتت هذه الحادثة مثالًا إضافيًا يدفع إلى طرح أسئلة جدية حول جاهزية المؤسسات الصحية في الحالات المستعجلة، ومدى قدرة المستشفيات الجهوية على ضمان الحد الأدنى من سرعة التدخل، خاصة عندما يتعلق الأمر بصور طبية حساسة أو تقارير تحتاج لتحليل فوري.
من جهة أخرى، ينتظر المواطنون تحرّكًا رسميًا من وزارة الصحة لتقديم توضيحات دقيقة حول ما حدث، وذلك بهدف تحديد المسؤوليات، سواء تعلّق الأمر بسوء تقدير، نقص في الموارد، أو إهمال إداري من أي مستوى. كما يأمل الأهالي أن تكون هذه الحادثة نقطة انطلاق لإصلاحات فعلية تشمل تحسين سير العمل داخل المستشفيات، وتوفير أخصائيين قارّين في قراءة الصور الطبية، إضافة إلى آليات رقابة تضمن عدم تكرار مثل هذا السيناريو المؤلم.
اليوم، تجتمع مشاعر الحزن والأسى مع أمل جديد في أن تتحول هذه المأساة إلى دافع قوي لتغيير واقع المنظومة الصحية، حتى لا يتكرر مشهد انتظار طويل ينتهي بفقدان حياة كان من الممكن إنقاذها. فالحفاظ على كرامة المرضى، وضمان حقهم في رعاية عاجلة وفعالة، يجب أن يكونا أولوية قصوى، بعيدًا عن أي تعقيدات إدارية أو نقائص تنظيمية تعيق عمل الإطارات الطبية وتزيد من آلام العائلات.