وفاة الشاب أسامة الرحماتي بعد أيام من معاناة أليمة تهزّ أولاد عامر بحاجب العيون
خيّم الحزن والأسى على منطقة أولاد عامر من معتمدية حاجب العيون، إثر وفاة الشاب أسامة الرحماتي، البالغ من العمر 19 سنة، بعد أيام من تعرّضه لحروق خطيرة. خبر الرحيل نزل كالصاعقة على عائلته وأصدقائه وكل من عرفه، وخلّف موجة واسعة من التأثر والدعاء، في مشهد إنساني مؤلم يعكس عمق الفاجعة وقسوة الفقد.
الفقيد، الذي لم يكن قد تجاوز ربيع عمره التاسع عشر، كان شابًا في مقتبل الحياة، يحمل أحلامًا وطموحات كغيره من شباب جيله. رحيله بهذه الطريقة المفجعة أعاد إلى الواجهة حجم المعاناة النفسية التي قد يعيشها بعض الشباب في صمت، بعيدًا عن الأنظار، وهو ما يجعل مثل هذه الأحداث صادمة ومؤلمة لكل مكونات المجتمع.
وقد عمّ الحزن العميق أوساط أهالي المنطقة، حيث توافدت عبارات التعزية والمواساة من داخل الجهة وخارجها، معبّرين عن تضامنهم الكامل مع عائلة الفقيد في هذا المصاب الجلل. كما تحوّلت منصات التواصل الاجتماعي إلى فضاء للدعاء والترحّم على الشاب الراحل، واستحضار معاني الصبر والرضا بقضاء الله وقدره.
هذه الفاجعة المؤلمة تطرح من جديد مسألة الدعم النفسي والاجتماعي، خاصة لفئة الشباب، الذين يواجهون ضغوطات متعددة، سواء على المستوى الأسري أو الاجتماعي أو الاقتصادي. فغياب الإصغاء، أو نقص الإحاطة النفسية، قد يجعل بعض الحالات تعيش أوجاعها في عزلة، ما يستوجب مزيدًا من الوعي الجماعي بأهمية المساندة والاحتواء.
وفي مثل هذه الظروف، يبرز دور الأسرة والمحيط القريب، إلى جانب المؤسسات التربوية والاجتماعية، في مرافقة الشباب نفسيًا، وفتح قنوات الحوار، وتشجيعهم على التعبير عن مشاعرهم ومخاوفهم دون خوف أو تردد. كما تبقى ثقافة التضامن والتكافل من أهم الركائز التي تساعد على التخفيف من وطأة الأزمات الفردية والجماعية.
من الجانب الإنساني، لا يمكن للكلمات أن تعبّر عن حجم الألم الذي تعيشه عائلة الفقيد، التي فقدت ابنها في ريعان شبابه، في مصاب جلل لا يخفف من قسوته إلا الإيمان بقضاء الله، والدعاء بأن يتغمّده الله بواسع رحمته. ففقدان الأبناء من أشد الابتلاءات، ويحتاج إلى صبر عظيم وسند معنوي كبير من المحيط.
وفي هذا السياق، يتوجّه الجميع بالدعاء إلى الله العليّ القدير أن يتغمّد أسامة الرحماتي بواسع رحمته، وأن يجعل مثواه الجنة، وأن يرزق أهله وذويه جميل الصبر والسلوان، وأن يجبر كسر قلوبهم، ويعوضهم خيرًا.
رحم الله الفقيد، وأسكنه فسيح جناته، وجعل هذه الفاجعة مناسبة لمزيد من التآزر والوعي بأهمية الصحة النفسية، والحرص على حماية شبابنا والوقوف إلى جانبهم في كل الظروف. إنا لله وإنا إليه راجعون.