وفاة منعم الحضري في جبنيانة تُخلف حزنًا واسعًا وتُعيد طرح معاناة المرضى مع نقص الدواء
شهدت مدينة جبنيانة فاجعة أليمة هزّت مشاعر الأهالي، بعد وفاة الشاب منعم الحضري الذي رحل في ظروف مؤلمة تركت حزنًا عميقًا في قلوب عائلته وكل من عرفه. فقد كان الراحل يعاني من وضع صحي يستوجب علاجًا خاصًا لم يتوفر له محليًا، وظل ينتظر الدواء القادم من الخارج على أمل أن يستعيد جزءًا من صحته، لكن القدر كان أسرع، فرحل قبل أن يصل العلاج المنتظر.
هذه الحادثة المؤلمة أعادت إلى الواجهة الحديث عن معاناة العديد من المرضى الذين يجدون أنفسهم بين براثن الإجراءات المعقدة ونقص الأدوية الضرورية. وقد عاش منعم الحضري فترة صعبة تخللتها رحلات بين المستشفيات ومحاولات مستمرة للحصول على الدواء المناسب، فيما كانت عائلته تخوض سباقًا مع الزمن بحثًا عن العلاج الذي ربما كان سيمنحه فرصة جديدة للحياة. إلا أن الموت باغته فجأة، ليترك وراءه حسرة ووجعًا لا يمكن وصفهما بالكلمات.
الأهالي في جبنيانة عبّروا عن حزنهم العميق لرحيل الشاب الذي كان مثالاً في الأخلاق والهدوء، واستقبلت المدينة الخبر بقلوب دامية، خاصة وأن الجميع تابع حالته في الأيام الأخيرة، وكانوا يأملون في أن يصل العلاج في الوقت المناسب. ومثل هذه الحوادث تذكر المجتمع بأهمية التضامن وتقديم الدعم للمرضى الذين يحتاجون إلى علاج غير متوفر محليًا، إضافة إلى ضرورة تحسين المنظومة الصحية ورفع القدرة على توفير الأدوية الحيوية.
وقد تجمّع عدد كبير من أبناء الجهة لتقديم واجب العزاء لعائلة الفقيد، حيث عمّ الحزن أرجاء المدينة وظهر حجم المحبة التي كان يحظى بها الراحل بين الناس. فالذكريات الجميلة والمواقف الطيبة التي تركها منعم في محيطه جعلت فقدانه صدمة كبيرة لدى الجميع، خصوصًا وأنه كان في مقتبل العمر، وتعلّق به الكثيرون لما امتاز به من صفات إنسانية نبيلة.
أما عائلته، فقد عاشت مع الراحل رحلة طويلة من الألم والترقب، وكانوا يأملون أن تحمل الأيام المقبلة بوادر شفاء مع وصول العلاج المنتظر. إلا أن ما كُتب قد نفذ، ورحل ابنهم تاركًا غصة ودموعًا لن تجف بسهولة. وبرغم صعوبة الموقف، فإن الأسرة وجدت بعض العزاء في تضامن الجيران والأقارب وأبناء المدينة الذين وقفوا إلى جانبهم وساندوهم في مصابهم الجلل.
تُعد هذه الحادثة رسالة مؤلمة تُظهر مدى حاجة المرضى إلى رعاية صحية شاملة وناجعة، وتدعو الجهات المسؤولة إلى مزيد من الجهود لتأمين الأدوية الضرورية، وتسهيل عملية توريدها حين تكون غير متوفرة. فالأمل في الحياة لا يجب أن يكون مرهونًا بعقبات تُثقل كاهل المرضى وعائلاتهم، بل يجب أن يكون حقًا مكفولًا للجميع.
رحم الله الشاب منعم الحضري وأسكنه فسيح جناته، ورزق أهله جميل الصبر والسلوان. وفي الوقت ذاته، يبقى الأمل قائمًا في أن تكون هذه الحادثة المؤلمة حافزًا لتحسين الظروف الصحية، حتى لا تتكرر مثل هذه المآسي التي تُفجع بها العائلات وتُحزن مجتمعات بأكملها.