وفاة الممرضة أزهار بن حميدة متأثرة بإصاباتها: فاجعة تهزّ الرأي العام وتفتح باب التساؤلات
ببالغ الحزن والأسى، توفيت منذ قليل الممرضة أزهار بن حميدة متأثرة بالإصابات التي تعرضت لها قبل أيام أثناء مباشرتها لعملها داخل مستشفى الرديّف. خبر الوفاة نزل كالصاعقة على عائلتها وزملائها وكل من تابع قضيتها، لما تحمله من ألم إنساني عميق وأسئلة موجعة حول ظروف العمل وسلامة الإطار الصحي.
الفقيدة كانت تؤدي واجبها المهني بكل تفانٍ، مثل آلاف العاملين في القطاع الصحي الذين يواجهون يوميًا ضغوطًا كبيرة ومسؤوليات جسيمة. وقد أثارت الحادثة منذ وقوعها حالة من الصدمة، خاصة أن أزهار كانت تعمل على نفسها وتسعى لكسب رزقها بكرامة، قبل أن تتحول لحظات العمل إلى مأساة انتهت برحيلها.
حزن وغضب وتساؤلات مشروعة
رحيل أزهار لم يكن مجرد خبر وفاة عابر، بل تحول إلى قضية رأي عام، لما رافقها من مشاعر حزن وغضب لدى زملائها والمواطنين. فقد عبّر كثيرون عن استيائهم من الطريقة التي تم بها التعامل مع مكان الحادث، معتبرين أن ما جرى لاحقًا من إعادة طلاء المكان بسرعة أثار الشكوك وعمّق الإحساس بطمس الحقيقة بدل كشفها.
دون الخوض في اتهامات أو استباق لنتائج أي تحقيق، يبقى من حق عائلة الفقيدة وزملائها وكل الرأي العام معرفة الحقيقة كاملة، في إطار القانون واحترام المؤسسات، بما يضمن عدم تكرار مثل هذه المآسي مستقبلاً.
القطاع الصحي بين الواجب والمخاطر
تسلّط هذه الفاجعة الضوء من جديد على واقع العمل داخل المؤسسات الصحية، خاصة في المناطق الداخلية، حيث يواجه الإطار الطبي وشبه الطبي ظروفًا صعبة، تشمل نقص التجهيزات، الضغط النفسي، وطول ساعات العمل. ورغم ذلك، يواصل هؤلاء أداء واجبهم في صمت، إيمانًا برسالتهم الإنسانية.
وفاة أزهار بن حميدة أعادت طرح سؤال السلامة المهنية، وضرورة توفير بيئة عمل آمنة تحمي العاملين في القطاع الصحي، وتضمن لهم الحد الأدنى من الطمأنينة أثناء أداء مهامهم. فالعامل الصحي ليس مجرد رقم، بل إنسان له حق في الحماية والكرامة.
“حق أزهار لا يجب أن يضيع”
هذا الشعار تردّد بقوة بعد إعلان الوفاة، معبّرًا عن مطلب واضح يتمثل في المحاسبة والشفافية، لا بدافع الانتقام، بل من أجل العدالة ومنع تكرار الفاجعة. فالمحاسبة العادلة هي السبيل الوحيد لبناء الثقة، واحترام أرواح من أفنوا حياتهم في خدمة الآخرين.
خاتمة
برحيل الممرضة أزهار بن حميدة، يفقد القطاع الصحي إحدى بناته، وتفقد عائلتها سندًا غاليًا، ويُجرح ضمير المجتمع بأسره. وفي هذا المصاب الأليم، لا يسعنا إلا أن نترحم على الفقيدة، وندعو الله أن يتغمدها بواسع رحمته، وأن يلهم أهلها وذويها جميل الصبر والسلوان.
رحم الله أزهار بن حميدة، وجعل ذكراها دافعًا حقيقيًا للإصلاح، لا مجرد حزن عابر، وإنا لله وإنا إليه راجعون.