اخبار المشاهير

صفاقس: وفاة تلميذة إثر سكتة قلبية خلال فترة إرجاع الامتحانات تُخلّف حزنًا عميقًا

شهدت ولاية صفاقس حادثة مؤلمة هزّت الأوساط التربوية والطلابية، بعد وفاة تلميذة إثر تعرضها لسكتة قلبية، وذلك تزامنًا مع فترة إرجاع الامتحانات، وهي مرحلة معروفة بارتفاع منسوب التوتر والضغط النفسي لدى التلاميذ. الخبر انتشر بسرعة بين زملائها ومعلميها، مخلفًا حالة من الحزن العميق والأسى، خاصة وأن الفقيدة كانت في عمر الزهور، وفي مرحلة مفصلية من مسارها الدراسي.

وبحسب المعطيات المتداولة، فقد شعرت التلميذة بوعكة صحية مفاجئة، قبل أن تتدهور حالتها بسرعة، رغم محاولات الإسعاف. هذا الرحيل المفاجئ أعاد إلى الواجهة مسألة الصحة النفسية والجسدية للتلاميذ، خصوصًا خلال فترات الامتحانات، التي تشكل عبئًا كبيرًا على العديد منهم، سواء بسبب الخوف من النتائج أو ضغط العائلة والمحيط الاجتماعي.

فترة إرجاع الامتحانات غالبًا ما تكون مشحونة بالمشاعر المختلطة، بين القلق والترقب، وأحيانًا الإحباط أو الخوف من الفشل. وفي ظل غياب مرافقة نفسية كافية داخل المؤسسات التربوية، قد يجد بعض التلاميذ أنفسهم غير قادرين على التعامل مع هذا الضغط، ما يؤثر سلبًا على صحتهم العامة. ورغم أن السكتة القلبية قد تكون نتيجة عوامل صحية غير معروفة مسبقًا، إلا أن التوتر الشديد والإجهاد النفسي يبقيان من العوامل التي لا يمكن تجاهلها.

الحادثة أثارت موجة من التعاطف الواسع، حيث عبّر الأولياء والتلاميذ والإطار التربوي عن حزنهم العميق، مطالبين بضرورة إعادة النظر في طريقة التعامل مع التلاميذ خلال الفترات الحساسة من السنة الدراسية. كما دعا كثيرون إلى ضرورة توفير دعم نفسي داخل المدارس والمعاهد، وتمكين التلاميذ من فضاءات آمنة للتعبير عن مخاوفهم وضغوطهم دون خوف أو إحراج.

من جهة أخرى، شدد مختصون على أهمية دور العائلة في مرافقة أبنائها، خاصة خلال الامتحانات، من خلال تخفيف الضغط، وتجنب المقارنات، والتركيز على الدعم المعنوي بدل التركيز المفرط على النتائج. فالتلميذ في هذه المرحلة يحتاج إلى الشعور بالأمان والثقة أكثر من أي شيء آخر، لأن النجاح الحقيقي لا يُقاس فقط بالأرقام، بل بالصحة النفسية والاستقرار.

هذه الفاجعة المؤلمة تطرح تساؤلات عميقة حول واقع المنظومة التربوية، ومدى جاهزيتها لحماية التلاميذ ليس فقط من الناحية التعليمية، بل أيضًا من الناحية الصحية والنفسية. فالتلميذ ليس مجرد رقم في قائمة النتائج، بل إنسان له طاقة محدودة وقدرة معينة على التحمل.

في الختام، تبقى وفاة هذه التلميذة خسارة موجعة لعائلتها ولمدرستها ولكل من عرفها. نسأل الله أن يتغمدها بواسع رحمته، وأن يلهم أهلها وذويها جميل الصبر والسلوان. كما نأمل أن تكون هذه الحادثة دافعًا حقيقيًا لإعادة التفكير في أساليب التعامل مع التلاميذ، والعمل على جعل المدرسة فضاءً أكثر إنسانية، يوازن بين التحصيل العلمي والحفاظ على صحة أبنائنا النفسية والجسدية.