اخبار عامة

حادثة مأساوية داخل معهد بالمنستير: وفاة تلميذ تعيد النقاش حول العنف في الوسط المدرسي

خيّم الحزن والأسى على الأسرة التربوية بولاية المنستير إثر حادثة أليمة تمثلت في وفاة التلميذ ياسين عبد الحق، وهو تلميذ بالسنة الأولى ثانوي، بعد تعرضه لاعتداء داخل المؤسسة التربوية. وقد أثارت هذه الواقعة صدمة كبيرة في صفوف التلاميذ والإطار التربوي وأولياء الأمور، وأعادت إلى الواجهة مسألة العنف داخل الوسط المدرسي وسبل الحدّ منه.

ووفق المعطيات الأولية المتداولة، جدّت الحادثة داخل محيط المعهد في ظروف لا تزال محل متابعة من قبل الجهات المختصة، التي تولّت فتح تحقيق للوقوف على ملابسات الواقعة وتحديد المسؤوليات. وقد سارعت المصالح الأمنية والصحية إلى التدخل فور وقوع الحادثة، إلا أن خطورة الإصابة أدّت إلى وفاة التلميذ، في خبر نزل كالصاعقة على محيطه العائلي والتربوي.

وعبّر عدد من زملاء الفقيد عن حزنهم الشديد لفقدان صديقهم، مؤكدين أنه كان معروفًا بأخلاقه الطيبة وسلوكه الهادئ داخل المؤسسة. كما شهد المعهد حالة من التأثر العميق، حيث تم تعليق بعض الأنشطة التربوية، وسط دعوات لتوفير الإحاطة النفسية للتلاميذ والإطار التربوي لمساعدتهم على تجاوز آثار الصدمة.

من جهتها، تقدمت الأسرة التربوية وعدد من الهياكل المحلية برسائل تعزية ومواساة لعائلة الفقيد، داعين الله أن يتغمده بواسع رحمته وأن يلهم أهله وذويه جميل الصبر والسلوان. كما عبّر عدد من المواطنين عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن تضامنهم مع العائلة، مطالبين بتعزيز إجراءات الوقاية داخل المؤسسات التربوية.

وتسلّط هذه الحادثة الضوء على أهمية تعزيز ثقافة الحوار ونبذ العنف داخل الفضاء المدرسي، باعتباره بيئة للتعلم والتربية على القيم الإنسانية. ويؤكد مختصون في الشأن التربوي والاجتماعي أن الوقاية من العنف المدرسي تتطلب مقاربة شاملة تشمل التوعية، والإحاطة النفسية، وتعزيز دور المستشارين التربويين والأخصائيين الاجتماعيين داخل المؤسسات.

كما تشير تقارير منظمات دولية إلى أن العنف المدرسي يمثل تحديًا عالميًا، حيث توصي منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) بضرورة اعتماد برامج للوقاية تقوم على التربية على التسامح، وتعزيز مهارات التواصل، وإشراك الأسرة في العملية التربوية للحد من السلوكيات العنيفة.

وتبقى سلامة التلاميذ داخل المؤسسات التعليمية مسؤولية جماعية تتقاسمها الأسرة، والإطار التربوي، والسلطات المختصة، إضافة إلى المجتمع ككل. فتعزيز بيئة مدرسية آمنة يتطلب اليقظة المستمرة، والتدخل المبكر عند ظهور مؤشرات العنف أو التوتر بين التلاميذ.

وفي ظل هذه الفاجعة، تتجدد الدعوات إلى تكثيف برامج الدعم النفسي والاجتماعي داخل المعاهد، والعمل على نشر ثقافة الاحترام المتبادل والحوار البنّاء، حتى تبقى المؤسسة التربوية فضاءً آمناً يضمن حق التلميذ في التعلم والنمو في بيئة سليمة.