وفاة شيماء بن عمر في الغربة: قصة عمل شريف تنتهي بأسئلة موجعة
لم تكن شيماء بن عمر، ذات الخمسة والعشرين عامًا، تبحث عن أكثر من فرصة عمل شريفة تعينها على مواجهة أعباء الحياة. يتيمة الأب، قررت السفر إلى المملكة العربية السعودية للعمل كممرضة بعقد قانوني، على أمل تحسين أوضاعها المعيشية ومساندة والدتها التي بقيت في تونس. مثلها مثل آلاف الشابات، رأت في الهجرة النظامية بابًا للأمل والاستقرار.
غير أن هذا الأمل سرعان ما تحوّل إلى قلق، حين فقدت والدتها الاتصال بها لمدة قاربت الشهر. صمت ثقيل، لا مكالمات ولا رسائل، قبل أن تتلقى العائلة اتصالًا مفاجئًا من جهة قالت إن شيماء تعرضت إلى حادث مرور وأدخلت أحد مستشفيات العاصمة الرياض وهي في حالة غيبوبة، من دون تقديم تفاصيل واضحة حول ملابسات الحادث أو وضعها الصحي الدقيق.
لم تمضِ أيام قليلة حتى جاء الخبر الأشد وقعًا: شيماء فارقت الحياة. خبر صادم ترك العائلة في حالة ذهول وحزن عميق، خاصة في ظل غياب المعلومات الدقيقة حول ما حدث، وتناقض الروايات، وعدم تمكين الأسرة من تقارير طبية مفصلة منذ البداية. هذه الظروف دفعت العائلة إلى المطالبة رسميًا بتشريح الجثمان، في إطار ما يكفله القانون، لمعرفة أسباب الوفاة وملابساتها.
المطالبة بالتشريح في مثل هذه الحالات تُعد إجراءً مشروعًا ومعترفًا به دوليًا، خاصة عندما تكون الوفاة في ظروف غير واضحة أو خارج بلد الإقامة الأصلي. وتؤكد منظمات دولية، مثل منظمة العمل الدولية، على ضرورة حماية حقوق العمال المهاجرين، وضمان الشفافية في التعامل مع الحوادث الصحية أو المهنية التي يتعرضون لها، إضافة إلى حق العائلات في الحصول على المعلومة الكاملة والدق. منظمة العمل).
كما أن القوانين الدولية والعلاقات القنصلية تنص على دور أساسي للبعثات الدبلوماسية في متابعة أوضاع رعاياها بالخارج، لا سيما في حالات الوفاة أو الحوادث الخطيرة، بما يشمل التواصل مع العائلات وتسهيل الإجراءات القانونية والطبية
(اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية: