فاجعة في المكنين: وفاة الطفل ياسين عمامو في حادث مرور بطريق طبلبة
خيّم الحزن والأسى على مدينة المكنين بعد انتشار خبر وفاة الطفل ياسين عمامو إثر حادث مرور أليم جدّ على طريق طبلبة. خبر مفجع هزّ مشاعر الأهالي وأوجع القلوب، خاصة وأن الضحية طفل بريء لم يعرف من الدنيا إلا بداياتها، فرحل عنها سريعًا تاركًا خلفه لوعةً لا توصف في نفوس والديه وأفراد عائلته وكل من عرفه.
حادث المرور، الذي وقع في ظروف مؤلمة، أعاد إلى الواجهة خطورة الطرقات وحوادث السير التي لا تميّز بين صغير وكبير. ففي لحظة واحدة، تحوّل طريق عادي إلى مسرح فاجعة، وفُجع أهل المكنين بفقدان طير من طيور الجنة، كما يصفه كل من تأثر بهذه الخسارة الثقيلة. فوفاة طفل ليست كغيرها من الفواجع، إذ تحمل معها وجعًا مضاعفًا وأسئلة صامتة لا تجد لها جوابًا.
ياسين عمامو، الطفل الذي ودّع الحياة قبل أن يكتشفها، أصبح رمزًا للحزن والصبر في آن واحد. وقد عبّر عدد كبير من الأهالي عن تعاطفهم العميق مع عائلته، مستحضرين معاني الرضا بقضاء الله وقدره، ومؤكدين أن الأطفال الذين يرحلون في مثل هذا العمر هم أمانة يعودون إلى خالقهم طاهرين، ليكونوا شفعاء لآبائهم يوم القيامة.
هذه الحادثة الأليمة أعادت كذلك النقاش حول السلامة المرورية، خاصة في الطرقات التي تشهد كثافة في الحركة أو غيابًا لوسائل الحماية الكافية. فحوادث المرور ما تزال من أبرز أسباب الوفاة، ولا سيما في صفوف الأطفال، ما يفرض ضرورة مضاعفة الحذر من قبل السائقين، واحترام قوانين السير، وتوخي أقصى درجات الانتباه، لأن لحظة تهور واحدة قد تكلّف حياة إنسان بريء.
كما تطرح هذه الفاجعة مسؤولية جماعية، تبدأ من الفرد وتنتهي عند الجهات المعنية، من أجل العمل على تحسين ظروف السلامة على الطرقات، وتوعية الجميع، خاصة في المناطق التي تشهد عبور الأطفال بشكل متكرر. فحماية أرواح الصغار واجب أخلاقي وإنساني قبل أن يكون قانونيًا.
في مثل هذه اللحظات، لا تملك الكلمات القدرة على تضميد الجراح، لكنها تبقى وسيلة للتعبير عن التضامن والمواساة. وقد توالت رسائل التعزية والدعاء لعائلة الطفل ياسين، سائلين الله أن يلهمهم الصبر والسلوان، وأن يعوّضهم خيرًا، وأن يجعل ابنهم فرطًا لهم في الجنة، وسببًا في رفع درجاتهم وتخفيف آلامهم.
رحيل ياسين عمامو سيظل محفورًا في ذاكرة كل من سمع قصته، وسيبقى تذكيرًا موجعًا بقيمة الحياة، وبأن أرواح الأطفال أمانة يجب أن تُصان بكل السبل الممكنة. نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يجعله من طيور الجنة، وأن يحفظ أبناءنا جميعًا من كل سوء.
إنا لله وإنا إليه راجعون.