اخبار المشاهير

جنازة مهيبة لشهيد الواجب

شهدت جنازة الشهيد مروان لحظة وطنية مؤثرة اختلط فيها الحزن بالفخر، حيث ودّعت تونس أحد أبنائها الذين ضحّوا بأرواحهم دفاعًا عن أمن البلاد واستقرارها. منذ الساعات الأولى من صباح يوم التشييع، توافدت جموع غفيرة من المواطنين وزملاء الشهيد وأفراد عائلته إلى مسقط رأسه بولاية سيدي بوزيد، في مشهد جسّد عمق الارتباط بين الشعب ومؤسساته الأمنية.

انطلقت مراسم الجنازة في أجواء مهيبة، رُفعت خلالها الرايات الوطنية، وتعالت أصوات الدعاء والترحّم على روح الشهيد الذي ارتقى أثناء أدائه لواجبه في عملية أمنية بطولية بمدينة فريانة. وقد حضر الجنازة عدد من الإطارات الأمنية وممثلي السلط الجهوية، إضافة إلى شخصيات مدنية وحقوقية، في تعبير واضح عن وحدة التونسيين في مواجهة الإرهاب ورفضهم المطلق لكل أشكال العنف التي تستهدف الأبرياء وأمن الدولة.

خلال التشييع، بدت مشاعر التأثر جلية على وجوه الحاضرين، خاصة أفراد عائلة الشهيد الذين ودّعوا ابنهم وسط موجة من التعاطف والدعم الشعبي. كلمات التأبين التي ألقيت بالمناسبة أكدت أن مروان لم يكن مجرد رجل أمن، بل كان مثالًا للانضباط والشجاعة ونكران الذات، وأن تضحياته ستبقى خالدة في ذاكرة الوطن. كما شدد المتدخلون على أن دماء الشهداء تمثل أمانة في أعناق الجميع لمواصلة مسار حماية تونس من خطر الإرهاب.

وقد رافق موكب الجنازة احترام كبير من المواطنين الذين اصطفوا على جانبي الطريق، في صورة عكست تقدير الشارع التونسي لتضحيات قوات الأمن الداخلي. هذا الالتفاف الشعبي يؤكد أن العمليات الإرهابية، مهما بلغت خطورتها، لن تنجح في كسر إرادة التونسيين أو زعزعة ثقتهم في مؤسساتهم.

تمت صلاة الجنازة على الشهيد قبل أن يوارى الثرى في مقبرة العائلة، وسط أجواء من الخشوع والدعاء. واختتمت المراسم بتحية شرفية جسدت الاعتراف الرسمي والوطني بما قدمه الشهيد من تضحية جسيمة في سبيل حماية الأرواح والممتلكات.

إن جنازة الشهيد مروان لم تكن مجرد وداع، بل كانت رسالة قوية مفادها أن تونس لا تنسى أبناءها الأوفياء، وأن معركة الدفاع عن الحياة مستمرة بعزيمة رجالها ووعي شعبها. وسيظل اسم الشهيد رمزًا للفداء، وشاهدًا على أن الأمن والاستقرار يتحققان بتضحيات جسام يقدمها أبطال صامتون لا ينتظرون جزاءً ولا شكورًا.