اخبار المشاهير

المؤثرة عبير عبد المالك تكشف أن عددًا من أقاربها ومعارفها أُصيبوا بمرض السرطان

الشهادات والشكوك تكبر حول السرطان في قابس: أين الحقيقة؟

اشتعل الجدل مجددًا في مدينة قابس بعد تزايد الشعور القوي بين السكان بالتأثر الصحي جراء التلوّث الناجم عن أنشطة المجمع الكيميائي. في خضم هذه الأجواء، تُنسب لذات المؤثرة عبير عبد المالك تصريحات مفادها أنها تعرف عددًا من أقاربها ومعارفها مصابين بمرض السرطان نتيجة التلوّث. رغم أن هذا الادّعاء لم يتّضح بعد عددىّته بدقة عبر مصادر موثوقة، فإن ما يعرفه أهل المدينة والأوساط البيئية والإعلامية يكشف عن حالة من القلق العام تُلخّصها حاجة ملحّة إلى بيانات رسمية وتحقيق شامل.

من جانب المحتجين وأهالي قابس، تُعدّ هذه التصريحات تعبيرًا عن معاناة يومية يعيشونها: انتشار أمراض تنفسية مزمنة وأعراض مرتبطة بالتلوث، وتقارير غير رسمية تفيد بأن “السرطان صار موجودًا تقريبًا في كل بيت”، كما يقول أحدهم.. هؤلاء المواطنون يشيرون إلى أن الحكاية ليست مجرد كلام، بل هناك من يلتزم بمواعيد العلاج للسرطان في أسرته ومن يعالج أمراضاً يستدعي تشفيرها ضمن العوامل البيئية المحيطة.

من جهة طبية، هناك أيضًا تصريحات تفيد بأن التلوّث الجوي، الغازي والمركّب الكيميائي، قد تكون له آثار على صحة الأجيال الشابة، مع ظهور حالات سرطان رئة أو أمراض تنفسية مزمنة مبكرة. الطبيب المقيم بقابس يحذّر من أن الوضع يمكن أن يتدهور إذا لم تُتخذ إجراءات صارمة، لا سيما وجود الشباب في سنّ أقل من المعتاد الذين تبدأ عندهم أعراض المرض. لكن رغم ذلك، لم تُنشر دراسات علمية محكمة حتى الآن تُثبت بشكل مباشر العلاقة بين عدد محدد من الحالات والأنشطة الصناعية للمجمع الكيميائي.

من المهم أن نلحظ أن الادّعاء بأنه “عدد من الأقارب والمعارف” مصابون بالسرطان يبقى — إلى الآن — ضمن دائرة الشهادات الشفوية أو التصريحات الشعبية، وليس ضمن بيانات رسمية. لم تصدر وزارة الصحة أو أي مرصد بيئي مستقل تقريرًا يحتوي على هذا العدد. كما أن أيّ بحث علمي يربط بين المرض والتلوّث البيئي غالبًا يحتاج إلى إجراءات دقيقة مثل أخذ عينات بيئية، وتحليل مراكز السرطان، وتحديد أنماط التعرض للمواد الكيميائية، وهو ما يتطلب وقتًا ووسائل مختبرية متقدمة.

في ظل هذا الغموض، تتصاعد مطالب الناس في قابس: يطالبون بتشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في انتشار السرطان، وإحداث سجل صحي جهوي يضمّ معلومات دقيقة عن عدد المصابين، أنواع السرطان، الفترات الزمنية، ومستوى التعرّض للتلوث. كذلك يطالب النشطاء بفرض رقابة بيئية أكثر صرامة، وفحص الانبعاثات من المصانع، والمراقبة الدورية لجودة الهواء والمياه.

الخلاصة أن ما يُروّج حالياً عن عدد المصابين من أقارب ومعارف عبير عبد المالك يعبّر عن ألم ومخاوف واقعية لدى المجتمع، ولكنه في الوقت نفسه لازال غير موثّق بشكل علمي أو رسمي. الحق في المعرفة ضروري، والشفافية مطلب ملح، خصوصًا عندما تكون حياة الناس المعرّضة للخطر.