اخبار عامة

الاعتداء على مسنّ يعمل في محل حماص يثير التعاطف ويجدّد الدعوة لحماية الفئات الهشة

شهد أحد الأحياء الشعبية حادثة اعتداء مؤلمة تمثّلت في تعرّض رجل مسنّ يعمل في محل لبيع الحمص (حماص) لعملية سلب بالقوة، ما خلّف حالة من الحزن والغضب في صفوف الأهالي وروّاد المكان. وتُعدّ هذه الواقعة حلقة جديدة في سلسلة حوادث تستهدف الفئات الضعيفة، وتعيد إلى الواجهة مسألة الأمن اليومي وحماية كبار السن الذين يكافحون لتأمين قوتهم بعمل شريف.

وحسب المعطيات المتداولة، فإن الضحية كان يباشر عمله الاعتيادي عندما باغته أحد المعتدين، مستغلًا تقدّم سنّه وضعف قدرته على المقاومة. وقد أسفر الاعتداء عن سلب مبلغ مالي متواضع كان حصيلة يوم عمل كامل، إضافة إلى حالة صدمة نفسية أثّرت بشكل واضح على الرجل المسنّ. وتدخّل بعض المواطنين لإسعافه والاطمئنان على حالته، فيما تم إعلام الجهات الأمنية بالواقعة.

وأثارت الحادثة موجة واسعة من التعاطف، حيث عبّر سكان الحي عن تضامنهم مع الضحية واستنكارهم الشديد لما اعتبروه اعتداءً على كرامة الإنسان قبل أن يكون اعتداءً على المال. كما دعا عدد منهم إلى تكثيف التواجد الأمني في المناطق التي تشهد حركة تجارية يومية، خاصة تلك التي يعمل فيها كبار السن بمفردهم.

ويرى مختصون في الشأن الاجتماعي أن استهداف كبار السن في مثل هذه الجرائم يُعدّ مؤشرًا خطيرًا على تراجع منظومة القيم، مؤكدين أن الوقاية تتطلب مقاربة شاملة لا تقتصر على الردع الأمني فقط، بل تشمل أيضًا تعزيز التضامن المجتمعي واليقظة الجماعية. وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن كبار السن يُعدّون من الفئات الأكثر عرضة لمخاطر العنف والسرقة، ما يستوجب سياسات حماية خاصة تراعي هشاشتهم الجسدية والنفسية.

من جهتها، توصي الجهات الرسمية بضرورة الإبلاغ الفوري عن أي اعتداء، وتقديم أوصاف دقيقة للمشتبه بهم وتوقيت ومكان الواقعة، بما يساعد على تسريع الأبحاث. كما تشدد وزارة الداخلية على أهمية التعاون بين المواطنين والأجهزة الأمنية للحد من الجرائم اليومية، عبر الإبلاغ وعدم التستر أو الاستخفاف بمثل هذه الحوادث.

وتُبرز هذه الواقعة أيضًا الدور المهم للمبادرات المحلية، مثل تنظيم حملات تضامن لمساندة الضحية معنويًا وماديًا، أو توفير آليات بسيطة للحماية في المحلات الصغيرة، كتحسين الإضاءة، أو العمل بنظام المرافقة في الأوقات المتأخرة. ويؤكد خبراء الوقاية من الجريمة أن هذه الإجراءات، رغم بساطتها، تساهم في تقليل فرص الاعتداءات.

وفي السياق ذاته، تدعو منظمات المجتمع المدني إلى وضع برامج دعم اجتماعي لكبار السن العاملين في القطاع غير المنظم، وتوفير تغطية اجتماعية تحميهم من الاضطرار للعمل في ظروف محفوفة بالمخاطر. كما تشدد على ضرورة ترسيخ ثقافة احترام كبار السن وحمايتهم باعتبارهم ركيزة أساسية في المجتمع.