باجة: الحماية المدنية تُنقذ 4 أشخاص جرفتهم مياه وادي عين الكحلة
شهدت ولاية باجة حادثة خطيرة كادت أن تتحول إلى فاجعة، بعد أن جرفت مياه وادي عين الكحلة سيارة كانت تقل أربعة أشخاص، قبل أن تتدخل وحدات الحماية المدنية في الوقت المناسب وتنجح في إنقاذهم جميعًا. حادثة أعادت إلى الواجهة مخاطر التقلبات الجوية وارتفاع منسوب الأودية، خاصة في ظل تواصل التساقطات المطرية التي تشهدها عدة مناطق من البلاد.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى ارتفاع مفاجئ في منسوب مياه وادي عين الكحلة، ما أدى إلى جرف سيارة كانت تحاول عبور الطريق المحاذي للوادي. قوة التيار المائي حالت دون قدرة السائق على التحكم في المركبة، لتجد السيارة نفسها عالقة وسط المياه، في وضعية خطرة هددت حياة ركابها، خاصة مع تواصل تدفق السيول.
وفور تلقي البلاغ، تحركت وحدات الحماية المدنية بولاية باجة على وجه السرعة إلى مكان الحادث، حيث واجه الأعوان ظروفًا صعبة تمثلت في قوة المياه، وانخفاض الرؤية، وصعوبة الوصول إلى السيارة العالقة. ورغم هذه التحديات، تم تنفيذ عملية الإنقاذ بحرفية عالية، أسفرت عن إخراج الأشخاص الأربعة سالمين، وسط ارتياح كبير لدى عائلاتهم والمتساكنين.
وقد لاقت سرعة التدخل وكفاءة الأعوان استحسانًا واسعًا، خاصة أن الحادثة كانت قاب قوسين أو أدنى من مأساة حقيقية. إنقاذ الأرواح في مثل هذه الظروف يؤكد مرة أخرى الدور الحيوي الذي تقوم به الحماية المدنية، والتضحيات التي يقدمها أعوانها في سبيل حماية المواطنين، أحيانًا في ظروف محفوفة بالمخاطر.
الحادثة أعادت كذلك التحذير من خطورة المجازفة بعبور الأودية، حتى وإن بدا منسوب المياه منخفضًا في الظاهر. فالأودية يمكن أن تتحول في لحظات إلى سيول جارفة، خاصة بعد الأمطار الغزيرة في المرتفعات، ما يجعل تقدير الخطر أمرًا صعبًا. وقد شددت الجهات المعنية مرارًا على ضرورة احترام الإرشادات وتجنب الاقتراب من مجاري الأودية خلال فترات التقلبات الجوية.
عدد من متساكني الجهة عبّروا عن ارتياحهم لنجاح عملية الإنقاذ، مطالبين في الوقت ذاته بتعزيز الإجراءات الوقائية، من خلال وضع حواجز واضحة، ولافتات تحذيرية، وتكثيف حملات التوعية، خاصة في النقاط السوداء المعروفة بتكرار مثل هذه الحوادث. كما دعوا إلى تحسين البنية التحتية للطرقات القريبة من الأودية للحد من المخاطر.
إن حادثة وادي عين الكحلة بولاية باجة، رغم نهايتها السعيدة، تبقى تذكيرًا قويًا بضرورة الحذر واليقظة، وبأهمية الاستجابة السريعة في مثل هذه المواقف. كما تؤكد أن الوعي الفردي، إلى جانب جاهزية فرق التدخل، يشكلان عنصرين أساسيين في حماية الأرواح.
وفي انتظار استقرار الأوضاع الجوية، يبقى الأمل أن تتحول مثل هذه الحوادث إلى دروس مستفادة، تُسهم في تفادي مآسٍ مستقبلية، وأن تتواصل مجهودات الحماية المدنية في أداء رسالتها النبيلة، خدمةً لسلامة المواطنين وحفاظًا على الأرواح.