اخبار المشاهير

فاجعة في باجة: وفاة طفل وشقيقته

خيّم الحزن والأسى على ولاية باجة بعد تداول خبر حادث أليم راح ضحيته طفل يبلغ من العمر 14 سنة، فيما توفيت شقيقته إثر أزمة صحية حادة عند العثور عليه. واقعة موجعة أثارت مشاعر التعاطف والصدمة في صفوف الأهالي، وأعادت إلى الواجهة قضايا حساسة تتعلق بالضغط النفسي الذي قد يتعرض له الأطفال والمراهقون، وأهمية الانتباه إلى صحتهم النفسية والعاطفية.

وحسب المعطيات المتداولة، فإن الطفل كان يمر بحالة نفسية صعبة بعد حصوله على معدل دراسي متدنٍ، وهو ما أثّر عليه بشكل كبير. وفي ظروف مأساوية، تم العثور عليه في وضع صحي حرج، الأمر الذي استوجب تدخّل العائلة والجيران. غير أن الصدمة كانت مضاعفة، إذ تعرّضت شقيقته، التي حضرت على عين المكان، إلى أزمة صحية حادة نتيجة هول الموقف، ولم تفلح محاولات إسعافها في إنقاذ حياتها، لتتحول الحادثة إلى فاجعة مزدوجة هزّت العائلة وكل من عرفها.

هذه الواقعة الأليمة تسلّط الضوء على حجم الضغوط النفسية التي قد يعيشها بعض الأطفال، خاصة في فترات الامتحانات وإعلان النتائج الدراسية. فالطفل في هذا العمر يكون في مرحلة حساسة من التكوين النفسي، وقد يفسّر الفشل الدراسي أو التعثر المؤقت على أنه نهاية الطريق، في حين أن الواقع يؤكد أن الحياة مليئة بالفرص البديلة، وأن النجاح لا يُقاس فقط بالأرقام والمعدلات.

كما تبرز هذه الفاجعة أهمية دور الأسرة والمحيط التربوي في مرافقة الأطفال، والاستماع إليهم، ومساعدتهم على تجاوز الإحباطات دون تهويل أو ضغط مفرط. فالكلمة الطيبة، والاحتواء، والدعم النفسي، يمكن أن تصنع فارقًا كبيرًا في حياة الطفل، وتمنحه الشعور بالأمان والثقة في النفس، حتى في لحظات الضعف.

من جهة أخرى، تعكس وفاة الشقيقة إثر أزمة صحية حادة مدى التأثير النفسي العميق الذي قد تخلّفه الصدمات المفاجئة، خاصة عندما تتعلق بفرد من العائلة. فالقلب البشري قد لا يحتمل أحيانًا وقع الأخبار القاسية، لتتحول الصدمة النفسية إلى أزمة جسدية خطيرة في بعض الحالات.

وقد عبّر عدد كبير من المواطنين عن حزنهم العميق وتعاطفهم مع العائلة المفجوعة، داعين إلى ضرورة التعامل مع مثل هذه الأخبار بحس إنساني ومسؤول، بعيدًا عن التهويل أو الكلمات القاسية. كما طالبوا بتكثيف برامج الدعم النفسي داخل المدارس، وتوفير آليات إنصات ومرافقة للتلاميذ، خاصة أولئك الذين يمرون بصعوبات دراسية أو اجتماعية.

إن هذه الحادثة المؤلمة ليست مجرد خبر عابر، بل هي رسالة قوية إلى المجتمع بأسره، بضرورة إعطاء الصحة النفسية نفس الأهمية التي تُعطى للصحة الجسدية، وعدم اختزال قيمة الإنسان في نتائجه الدراسية أو إنجازاته الآنية. فكل طفل هو مشروع حياة، ويستحق الفهم والدعم والتشجيع مهما كانت الظروف.

في هذا المصاب الجلل، تتقدّم كلمات التعزية والمواساة لعائلة الضحيتين، سائلين الله أن يتغمدهما بواسع رحمته، وأن يلهم ذويهما الصبر والسلوان، وأن يجنب أبناءنا كل مكروه، ويمنحهم الأمان والدعم في مسيرتهم الدراسية والحياتية.

إنا لله وإنا إليه راجعون.