ولية تلميذة تقدم على الاعتدا.ء على معلمة حاملة لتتسبب لها بمخاطر كبيرة
شهدت المدرسة الابتدائية الداموس بمنزل تميم حادثة خطيرة أثارت موجة واسعة من الغضب والاستنكار داخل الأوساط التربوية والأسرية، بعد أن أقدمت ولية أحد التلاميذ على اقتحام المؤسسة والاعتداء لفظيًا وماديًا على معلمة حامل أثناء أدائها لعملها. الحادثة لم تكن مجرد خلاف عابر، بل تحولت إلى صدمة حقيقية بعد أن فقدت المعلمة وعيها وتم نقلها على وجه السرعة إلى المستشفى الجهوي لتلقي الإسعافات اللازمة، في مشهد يعكس حجم التسيّب الذي باتت تعانيه المؤسسات التربوية خلال السنوات الأخيرة.
تؤكد الكاتبة العامة للنقابة الأساسية للتعليم الأساسي فضيلة بن صالح أن الاعتداء كان عنيفًا وغير مبرر، وأن المعلمة كانت في وضع صحي حساس بحكم حملها، ما يجعل ما حدث تهديدًا مباشرًا لسلامتها وسلامة جنينها. وأضافت أن الإطار التربوي يعيش ضغطًا متواصلًا في ظل تكرار الاعتداءات، وكأن حماية المربي أصبحت مسألة هامشية لا تحظى بالاهتمام الكافي رغم التحذيرات المتكررة.
وبحسب النقابة، تم تقديم شكاية رسمية ضد الولية المعتدية، في محاولة لإعادة الاعتبار للقانون والتأكيد على ضرورة محاسبة كل من يعتدي على المربين داخل مؤسساتهم. إلا أن هذه الخطوة، رغم أهميتها، تبدو في نظر عدد كبير من المربين غير كافية، خاصة في ظل تكرار نفس المشهد في مدارس عديدة دون اتخاذ إجراءات ردعية صارمة تمنع تكراره. فقد أصبحت الاعتداءات تتسارع بوتيرة مقلقة، وكأن المعلم لم يعد يحظى بالاحترام الذي يفترض أن يتمتع به داخل الفضاء المدرسي.
النقابة الأساسية للتعليم الأساسي أصدرت بدورها بيانًا أدانت فيه الاعتداء بشدة، مؤكدة تضامنها المطلق مع المعلمة المتضررة وجميع المربين الذين يجدون أنفسهم يوميًا في مواجهة مواقف خطيرة تهدد سلامتهم النفسية والجسدية. ودعت وزارة التربية والمندوبية الجهوية إلى تحمّل مسؤولياتهما واتخاذ إجراءات عملية لحماية الإطار التربوي، سواء عبر تعزيز الحضور الإداري والأمني أو وضع قوانين أكثر صرامة لتجريم الاعتداء على المربين داخل مؤسساتهم.
الحادثة أعادت إلى الواجهة نقاشًا عميقًا حول العلاقة بين الولي والمدرسة، وحول دور الأولياء في دعم المؤسسة التربوية بدل تحويلها إلى ساحة صراع. كما طرحت تساؤلات حول أسباب تزايد العنف داخل المدارس، وما إذا كان ذلك انعكاسًا للتحولات الاجتماعية والضغوط الاقتصادية التي يعيشها عدد من الأسر، أو نتيجة لغياب ثقافة الحوار والاحترام المتبادل.
في النهاية، تبقى حادثة الداموس جرس إنذار جديد يؤكد أن الأمن داخل المدارس ليس تفصيلاً، بل هو شرط أساسي لنجاح العملية التربوية وضمان سيرها في أحسن الظروف. وحماية المربين ليست حقًا لهم فقط، بل هي حماية للمدرسة وللتلميذ وللمجتمع بأكمله. إن استمرار الاعتداءات دون ردع يهدد استقرار المنظومة التربوية ويقوّض احترام المربي، مما يستوجب تحركًا عاجلًا وحاسمًا من الجهات المعنية.