اخبار عامة

قضية الطفل عبد الرحمن طويلي تهزالجزائر: التحقيقات الأمنية تتواصل لكشف الحقيقة

قضية الطفل عبد الرحمن طويلي تهز الرأي العام: الأمن يفتح تحقيقًا شاملاً

تعيش الجزائر على وقع صدمة كبيرة بعد الإعلان عن العثور على الطفل عبد الرحمن طويلي الذي فُقد منذ أيام، في ظروف مأساوية أثارت حزنًا واسعًا في الشارع التونسي. الحادثة المؤلمة دفعت السلطات الأمنية إلى فتح تحقيق شامل لكشف كل الملابسات المرتبطة بهذه القضية، التي وصفت بأنها من أكثر القضايا غموضًا وإثارة للرأي العام خلال الفترة الأخيرة.

وفق المعلومات الأولية التي أوردتها مصادر أمنية مطلعة، فقد تم العثور على جثمان الطفل بعد أربعة أيام من اختفائه، في منطقة نائية. وفور إشعار الوحدات المختصة، تم تطويق المكان وفتح تحقيق ميداني تحت إشراف النيابة العمومية، فيما جرى نقل الجثمان إلى قسم الطب الشرعي لتحديد الأسباب الدقيقة للوفاة والظروف المحيطة بها.

وقد تمكنت الفرق الأمنية المختصة من القبض على امرأة يُشتبه في تورطها في القضية، وهي من معارف العائلة، بعد أن ثبت من التحريات الأولية أنها كانت آخر من شوهدت برفقة الطفل قبل اختفائه. وتم الاحتفاظ بها بإذن من النيابة العمومية على ذمة البحث، فيما تتواصل التحقيقات المكثفة لتحديد مدى تورط أطراف أخرى محتملة في هذه الجريمة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

مصادر قريبة من الملف أكدت أن النيابة العمومية أذنت بفتح بحث تحقيقي شامل يشمل جميع الفرضيات، مع التركيز على تحديد الدوافع الحقيقية وراء الحادثة. كما تم تكليف فرقة مختصة من الشرطة العدلية بمتابعة جميع الأدلة الميدانية والمخبرية التي يمكن أن تسهم في الوصول إلى الحقيقة ومحاسبة كل من يثبت تورطه.

من جانبها، عبّرت المنظمات الحقوقية وجمعيات المجتمع المدني عن صدمتها من هذه الواقعة، مطالبة بتسريع التحقيقات وضمان العدالة للطفل، مع دعوة السلطات إلى تشديد الرقابة وحماية الأطفال من كل أشكال الخطر والاستغلال. وأكدت الجمعيات على أهمية رفع مستوى الوعي المجتمعي بشأن قضايا الطفولة، وتعزيز ثقافة الإبلاغ المبكر عن حالات الاختفاء أو التهديد.

كما دعا العديد من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي إلى ضرورة مراجعة سياسات حماية الطفولة في تونس، وتفعيل آليات الإنذار السريع عند تسجيل حالات اختفاء، حتى يمكن التدخل الفوري وإنقاذ الأرواح قبل وقوع المآسي. وعبّر الآلاف من المواطنين عن حزنهم العميق وتعاطفهم مع عائلة الطفل، في موجة تضامن واسعة عبّرت عن وحدة المشاعر الإنسانية تجاه هذه الفاجعة.

وفي الوقت نفسه، شددت الجهات الرسمية على أن القضاء سيأخذ مجراه الطبيعي، وأنه لن يتم التساهل مع أي طرف يثبت تورطه في هذه الجريمة، مع احترام مبدأ قرينة البراءة إلى حين صدور الأحكام النهائية.

تؤكد هذه الحادثة المؤلمة مرة أخرى أهمية تكاثف جهود الدولة والمجتمع لحماية الأطفال، ومراقبة أي سلوكيات مشبوهة يمكن أن تهدد سلامتهم. فالقضية ليست فقط مأساة عائلية، بل هي جرس إنذار بضرورة تفعيل منظومة الحماية الاجتماعية، وتوفير بيئة آمنة تضمن لكل طفل في تونس حقه في الحياة والكرامة والأمان.

رحم الله الطفل عبد الرحمن، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أسرته الصبر والسلوان، ولتكن هذه المأساة بداية حقيقية لمراجعة شاملة لسياسات حماية الطفولة في البلاد.