وفاة سيّدة بعد تلقيها ضربة قاتلة
شهدت ولاية القصرين مساء اليوم فاجعة مؤلمة هزّت الرأي العام، بعد أن راحت سيّدة أربعينية تُدعى هدى الرحيمي ضحية جريمة مأساوية في حي النور، وذلك أثناء محاولتها التدخل لفضّ شجار نشب بين ابنها وأحد أبناء الحي.
تفاصيل الحادثة
وفقًا للمعطيات الأوّلية، انطلقت القصة بملاسنات كلامية عابرة بين مجموعة من الشبان، سرعان ما تحولت إلى خلاف حاد. ومع تصاعد حدّة التوتر، حاولت الضحية التدخل بدافع الأمومة لتهدئة الأوضاع ومنع تفاقم الشجار. إلا أنّ الأمور خرجت عن السيطرة، حيث تلقت ضربة قوية على مستوى الصدر بواسطة دراجة هوائية، وهو ما أدى إلى وفاتها على عين المكان وسط صدمة الحاضرين.
صدمة في صفوف الأهالي
أهالي المنطقة عبّروا عن حزنهم العميق إزاء هذه الحادثة التي وصفت بأنها “مأساة حقيقية”، خاصة وأن الضحية معروفة بحسن سيرتها وحرصها الدائم على نشر أجواء المحبة والصلح بين الجيران. وقد أثارت الجريمة موجة من الاستياء في الأوساط الاجتماعية بالقصرين، حيث اعتبرها الكثيرون مؤشرًا على تفاقم ظاهرة العنف اليومي بين الشباب.
تدخّل السلطات
فور وقوع الحادثة، تحولت وحدات الأمن الوطني والحماية المدنية على عين المكان، حيث تم فتح تحقيق عاجل في ملابسات الجريمة. كما تم نقل جثة الضحية إلى المستشفى الجهوي بالقصرين لعرضها على الطب الشرعي، في انتظار استكمال الإجراءات القانونية اللازمة ومحاسبة المعتدي.
أسباب أولية للخلاف
تشير مصادر محلية إلى أنّ الخلاف بدأ بسبب ملاسنات كلامية بسيطة بين الشبان، إلا أن غياب ثقافة الحوار وتزايد التوتر بين أبناء الأحياء الشعبية غالبًا ما يحول هذه المناوشات إلى صراعات عنيفة. وقد تحولت هذه المرة إلى مأساة غير متوقعة، كانت نتيجتها فقدان حياة أمّ بريئة حاولت حماية ابنها ووقف الفوضى.
مخاوف اجتماعية
أعاد هذا الحادث الأليم النقاش حول ظاهرة العنف المجتمعي في تونس، خاصة في الأحياء الشعبية حيث تكثر الشجارات اليومية لأسباب بسيطة. ويرى مختصون في علم الاجتماع أن هذه الحوادث تكشف عن أزمة حقيقية في التنشئة الاجتماعية وغياب وسائل بديلة لحل النزاعات بشكل سلمي.
دعوات للحد من العنف
في أعقاب هذه الحادثة، دعا ناشطون محليون ومنظمات مدنية إلى ضرورة تكثيف الجهود لنشر ثقافة التسامح والحوار بين الشباب، والتأكيد على أهمية دور العائلة والمدرسة في غرس قيم التفاهم بدل اللجوء إلى العنف. كما طالبوا بضرورة تشديد الرقابة الأمنية والتدخل المبكر في مثل هذه النزاعات لتفادي تحوّلها إلى جرائم دامية.
وداع أليم
رحلت هدى الرحيمي تاركة وراءها حزنًا عميقًا في قلوب عائلتها وأهالي الحي، لتتحول قصتها إلى رمز جديد لمعاناة الأمهات اللواتي يدفعن حياتهن ثمنًا لمحاولتهن حماية أبنائهن.
رحم الله الفقيدة وأسكنها فسيح جناته، وألهم ذويها جميل الصبر والسلوان.