قربة: إحباط محاولة اختطاف طفل أمام الروضة يعيد التحذير من مخاطر استهداف الأطفال خارج المؤسسات التربوية
شهدت منطقة قربة حادثة أثارت حالة من القلق في صفوف الأولياء وسكان الجهة، بعد محاولة اختطاف طفل صغير يبلغ من العمر أربع سنوات، في واقعة أعادت إلى الواجهة أهمية اليقظة وتعزيز إجراءات السلامة حول المؤسسات التربوية ورياض الأطفال.
ووفق المعطيات المتداولة، كان الطفل قد غادر الروضة برفقة شقيقته الصغرى، قبل أن تقترب منهما امرأة وتحاول استدراجه إلى سيارة كان يقودها شخص آخر. وبحسب نفس الرواية، حاولت المرأة إركاب الطفل بالقوة، إلا أن وصول والدته في الوقت المناسب حال دون تنفيذ العملية، ما دفع المشتبه بها إلى الفرار على الفور من المكان. ولم تتمكن الأم، بسبب سرعة الأحداث وحالة الارتباك، من تسجيل رقم اللوحة المنجمية للسيارة.
وقد سارعت العائلة إلى إبلاغ الوحدات الأمنية بالحادثة، حيث تم فتح محضر رسمي والبدء في التحريات اللازمة بهدف تحديد هوية الأشخاص المشتبه بهم والوقوف على ملابسات الواقعة. وتندرج هذه الإجراءات في إطار الدور الذي تقوم به المصالح الأمنية لحماية الأطفال والتصدي لأي تهديد قد يمس سلامتهم.
وأثارت الحادثة موجة من الانشغال بين الأولياء، خاصة مع تكرار الدعوات إلى ضرورة مرافقة الأطفال عند الدخول والخروج من الروضات والمدارس، وعدم تركهم بمفردهم في محيط المؤسسات التربوية. كما شدد عدد من المربين على أهمية تعزيز المراقبة داخل محيط الروضات، وتنظيم عملية تسليم الأطفال لأوليائهم أو للأشخاص المفوضين فقط.
ويؤكد مختصون في علم نفس الطفل أن توعية الأطفال، حتى في سن مبكرة، يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في حمايتهم. وتشمل هذه التوعية تعليم الطفل عدم مرافقة أي شخص غريب، وطلب المساعدة من الكبار الموثوقين عند الشعور بالخطر، إضافة إلى ترسيخ مفهوم “الأشخاص الآمنين” الذين يمكن اللجوء إليهم في حالات الطوارئ.
من جانب آخر، تبرز هذه الحادثة أهمية التعاون بين الأسرة والمؤسسات التربوية والسلطات المحلية من أجل توفير بيئة أكثر أمانًا للأطفال. وتشمل الإجراءات الوقائية الممكنة تحسين الإضاءة والمراقبة بالكاميرات في محيط الروضات، وتكثيف الدوريات الأمنية في الأوقات التي تشهد حركة خروج الأطفال.
وتولي تونس أهمية خاصة لحماية الطفولة، حيث تنص مجلة حماية الطفل على اتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية الأطفال من كل أشكال الخطر أو الاستغلال، كما تعمل وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن على تنفيذ برامج توعوية وتربوية لفائدة الأولياء والأطفال بهدف تعزيز ثقافة الوقاية والسلامة.
وتبقى هذه الواقعة، رغم عدم تسجيل أضرار جسدية، بمثابة تنبيه يدعو إلى مزيد من الحذر واليقظة، خاصة في ما يتعلق بسلامة الأطفال خارج المؤسسات التربوية. كما تؤكد مرة أخرى أن الوعي الجماعي والتدخل السريع يمكن أن يكونا عاملين حاسمين في تفادي حوادث خطيرة.