اخبار عامة

فاجعة في دوّار هيشر: وفاة رضيع بعد تعذّر حصوله على العلاج بسبب ظروف اجتماعية صعبة

في حادثة مأساوية هزّت الرأي العام، تعيش منطقة دوّار هيشر من ولاية منوبة على وقع صدمة كبيرة إثر وفاة رضيع يبلغ من العمر تسعة أشهر، بعد تعذّر حصوله على العلاج اللازم، في واقعة أعادت إلى الواجهة معاناة العائلات الهشّة مع الإجراءات الإدارية والظروف الاجتماعية الصعبة، وطرحت تساؤلات مؤلمة حول واقع النفاذ إلى الخدمات الصحية.

تفاصيل الواقعة

وفق المعطيات الأولية المتداولة، فقد توجّهت عائلة الرضيع إلى إحدى المؤسسات الصحية طلبًا للعلاج بعد تدهور حالته. غير أنّها فوجئت، بحسب روايتها، بعدم إمكانية اعتماد دفتر العلاج العائلي، بعد إعلامها بأنه لم يعد صالحًا للاستعمال في ذلك اليوم. كما طُلب من العائلة دفع مبلغ مالي للتكفّل بالحالة، وهو ما عجزت عنه بسبب أوضاعها الاجتماعية المحدودة.

وبحسب أفراد العائلة، فإن عدم قدرتهم على توفير المبلغ المطلوب، إضافة إلى الإشكال الإداري المتعلق بالتغطية الصحية، حال دون حصول الرضيع على التدخل الطبي في الوقت المناسب، ما أدى إلى تدهور حالته ووفاته لاحقًا.

صدمة وغضب في صفوف العائلة

وقد عبّرت عائلة الطفل عن حزنها الشديد وغضبها مما حدث، معتبرة أن الفقر والإجراءات الإدارية كانا عاملين حاسمين في فقدان طفلها. وطالبت بفتح تحقيق لتحديد المسؤوليات، وضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي، خاصة بالنسبة للعائلات ذات الدخل المحدود.

كما أثارت الحادثة موجة واسعة من التعاطف على منصّات التواصل الاجتماعي، حيث دعا عدد من المواطنين والنشطاء إلى مراجعة آليات التكفّل بالحالات الاستعجالية، والتأكيد على أولوية إنقاذ الأرواح قبل أي إجراءات مالية أو إدارية.

الحق في العلاج… التزام دولي

تؤكد منظمة الصحة العالمية أن الحصول على الرعاية الصحية الأساسية يُعدّ حقًا من حقوق الإنسان، وأن الأنظمة الصحية مطالَبة بضمان النفاذ العادل إلى العلاج، خاصة للفئات الهشّة والأطفال. كما تشير تقارير اليونيسف إلى أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر عرضة للمخاطر الصحية في حال التأخر في التدخل الطبي أو غياب الرعاية العاجلة.

ويشدد خبراء الصحة العمومية على أن الحالات الاستعجالية، خصوصًا لدى الرضّع، تتطلب استجابة فورية دون تعطيل، مع اعتماد آليات اجتماعية مرنة تسمح بالتكفّل السريع بالحالات الإنسانية.

دعوات للإصلاح وتعزيز الحماية الاجتماعية

تأتي هذه الحادثة في سياق نقاش أوسع حول واقع المنظومة الصحية العمومية، وأهمية دعم برامج الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية للفئات محدودة الدخل. ويرى مختصون أن تعزيز التنسيق بين الهياكل الصحية والاجتماعية، وتبسيط الإجراءات، يمكن أن يساهم في تفادي مآسٍ مماثلة.

كما تبرز الحاجة إلى تطوير آليات تمويل تضامنية، وتفعيل برامج التكفّل بالحالات العاجلة، بما يضمن عدم حرمان أي مريض من العلاج بسبب وضعه المادي.

مأساة تطرح أسئلة إنسانية

رحيل هذا الرضيع ترك حزنًا عميقًا في نفوس عائلته وأهالي الجهة، وأعاد التذكير بأهمية جعل الحق في الصحة أولوية قصوى، خاصة للأطفال والفئات الأكثر هشاشة. وتبقى الآمال معلّقة على كشف ملابسات ما حدث، وتعزيز الإجراءات التي تضمن عدم تكرار مثل هذه الفواجع.