نداء إنساني لكشف الحقيقة في جريمة قتل رجل مسن
نداء إنساني لكشف الحقيقة في جريمة قتل رجل مسن
دعوة للتعاون مع السلطات دون تشهير أو اتهام
تداول عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي في الساعات الأخيرة نداءً يدعو إلى أقصى درجات التشارك من أجل المساعدة في كشف ملابسات جريمة قتل راح ضحيتها رجل مسن، في حادثة هزّت مشاعر المواطنين وأعادت إلى الواجهة قيمة التضامن والمسؤولية المجتمعية.
هذا النداء، الذي انتشر بشكل واسع، عبّر عن غضب وحزن عميقين تجاه ما حدث، خاصة أن الضحية رجل متقدم في السن، وهو ما زاد من الإحساس بالظلم والألم. وقد رافق هذا التفاعل دعوات للتعاون من أجل الوصول إلى المشتبه به، في إطار الحرص على تحقيق العدالة وضمان عدم إفلات الجناة من المحاسبة.
بين الغضب المشروع والمسؤولية القانونية
من الطبيعي أن تثير مثل هذه الجرائم ردود فعل قوية، وأن يشعر المواطنون بالحاجة إلى التحرك وعدم الصمت. غير أن الواجب القانوني والأخلاقي يفرض التمييز بين التعاون الإيجابي مع السلطات، وبين الدعوات التي قد تتحول دون قصد إلى تشهير أو اتهام غير مبني على معطيات رسمية.
فالقانون يضمن قرينة البراءة، ولا يمكن اعتبار أي شخص مذنباً إلا بعد ثبوت ذلك عبر التحقيقات القضائية. كما أن نشر أسماء أو صور أشخاص يُشتبه فيهم دون تأكيد رسمي قد يؤدي إلى أضرار جسيمة، سواء للمعنيين أو لسير العدالة نفسها.
دور المواطن في دعم العدالة
يبقى للمواطن دور محوري في مساعدة الأجهزة الأمنية، لكن هذا الدور يجب أن يكون منظماً ومسؤولاً، ويتمثل أساساً في:
- الإبلاغ عن أي معلومات مفيدة لدى الجهات الأمنية المختصة.
- الامتناع عن نشر الشائعات أو المعلومات غير المؤكدة.
- احترام سرية التحقيقات الجارية.
- المساهمة في تهدئة الرأي العام بدل تأجيج الغضب.
فالتعاون الحقيقي لا يكون عبر مواقع التواصل فقط، بل من خلال القنوات القانونية التي تضمن الوصول إلى الحقيقة دون ظلم أو تجاوز.
تونس برجالها… بالقانون والوعي
تونس عُرفت دائماً بتماسك مجتمعها، وبقدرة أبنائها على الوقوف صفاً واحداً ضد الجريمة والعنف. غير أن قوة المجتمع لا تُقاس بردود الفعل العاطفية وحدها، بل بمدى احترامه للقانون وثقته في مؤسساته.
إن المطالبة بكشف الحقيقة ومحاسبة الجناة حق مشروع، لكن تحقيق هذا الهدف يمر عبر دعم التحقيقات، وليس عبر محاكمات افتراضية قد تضر أكثر مما تنفع.
كلمة أخيرة
رحم الله الضحية، وألهم عائلته وذويه الصبر والسلوان. ويبقى الأمل معقوداً على أن تكشف التحقيقات الجارية كل الملابسات، وأن ينال كل من يثبت تورطه جزاءه العادل وفق القانون.
فلنكن عوناً للعدالة، لا عبئاً عليها، ولنجعل من تضامننا قوة إيجابية تحمي المجتمع وتحفظ كرامة الجميع