اخبار الهجرة

رحيل مهى دبوبي… ممرضة من قفصة ترحل وحيدة في الغربة وتترك أثراً من الرحمة

خيّم الحزن على مدينة قفصة بعد انتشار خبر وفاة الممرضة التونسية مهى دبوبي، التي كانت تعمل في مجال التمريض بألمانيا، حيث عُثر عليها متوفاة داخل شقتها، في بلاد بعيدة عن أهلها وأحبابها. ورغم أن المعطيات الأولية تشير إلى أن سبب الوفاة سكتة قلبية مفاجئة، فإن وقع الخبر كان ثقيلاً على كل من عرفها أو سمع بقصتها، لما تحمله من أبعاد إنسانية مؤثرة.

مهى، التي اختارت طريق الهجرة بحثاً عن الاستقرار المهني وتحقيق ذاتها، كانت مثالاً للشابة التونسية المكافحة. عملت في مهنة نبيلة تقوم أساساً على رعاية الآخرين، وهو ما انعكس أيضاً على تفاصيل حياتها الشخصية. فبالاطلاع على صورها ومنشوراتها، يتضح ارتباطها الكبير بالقطط وحرصها على رعايتها، حيث بدت علاقتها بالحيوانات قائمة على الحنان والرحمة والاهتمام الصادق.

هذا الجانب الإنساني لفت انتباه الكثيرين، خاصة أن الرفق بالحيوان يحتل مكانة مهمة في القيم الدينية والأخلاقية. ففي الإسلام، يُعد الإحسان إلى الحيوانات من الأعمال العظيمة التي يؤجر عليها الإنسان، وهو ما ورد في الحديث النبوي الشريف:

«في كل كبدٍ رطبةٍ أجر»
(رواه البخاري ومسلم)

ويُفسَّر هذا الحديث على أن كل فعل رحمة تجاه كائن حي، سواء إنسان أو حيوان، هو عمل صالح له أجر عند الله. وقد أكدت مصادر إسلامية موثوقة أن رعاية الحيوانات وإطعامها وعدم إيذائها تدخل ضمن أبواب الصدقة والعمل الخيري

رحيل مهى في الغربة أعاد إلى الواجهة معاناة العديد من الكفاءات التونسية بالخارج، اللواتي يواجهن ضغط العمل، والوحدة، والبعد عن العائلة، خاصة في الحالات الصحية الطارئة. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن السكتات القلبية المفاجئة قد تحدث دون إنذار مسبق، حتى لدى الأشخاص الشباب، نتيجة عوامل متعددة منها الإجهاد أو أسباب صحية غير ظاهرة

اليوم، لا يتحدث أهالي قفصة عن مهى باعتبارها مجرد ممرضة توفيت في الخارج، بل كإنسانة تركت بصمة من الرحمة والطيبة، وشهادة محبة من كل من عرفها أو تابع قصتها. رحم الله مهى دبوبي، وأسكنها فسيح جناته، وألهم أهلها وذويها جميل الصبر والسلوان.