اخبار الهجرة

ولية تتسلل الى معهد لضرب الاستاذ

شهدت إحدى المؤسسات التربوية بشارع الطيب المهيري بولاية سيدي بوزيد حادثة خطيرة أعادت الجدل حول العنف داخل الوسط المدرسي، بعد أن أقدمت وليّة على اقتحام المدرسة والتسلل إلى قاعة الدرس، حيث قامت بالاعتداء على تلميذ، قبل أن يتطور الأمر إلى تعنيف المعلّم أثناء محاولته التدخل لفضّ النزاع وحماية التلاميذ.

وحسب المعطيات المتداولة، فإن الوليّة دخلت المؤسسة التعليمية دون ترخيص، مستغلة فترة الدروس، ثم توجّهت مباشرة إلى قاعة التدريس، في خرق واضح للإجراءات المعمول بها داخل المدارس. وبعد الاعتداء على أحد التلاميذ، حاول المعلّم تهدئة الوضع ومنع تفاقمه، غير أنّ تدخله قوبل باعتداء عنيف، حيث استُعمل سخّان كهربائي كان مخصّصًا لإجراء تجربة تعليمية، مما تسبب له في أضرار بدنية استوجبت نقله على جناح السرعة إلى المستشفى لتلقي الإسعافات اللازمة.

وقد خلّفت هذه الحادثة حالة من الصدمة والاستياء في صفوف الإطار التربوي والأولياء على حدّ سواء، خاصة وأن المدرسة يُفترض أن تكون فضاءً آمناً للتعلّم، بعيداً عن كل أشكال العنف. واعتبر العديد من المتابعين أن ما حدث يمثل اعتداءً صارخاً على حرمة المؤسسة التربوية وعلى كرامة المعلّم، الذي يؤدي دوره في ظروف تزداد صعوبة يوماً بعد يوم.

من جهتها، أكدت مصادر نقابية وتربوية أن مثل هذه التصرفات مرفوضة تماماً، مطالبة بتطبيق القانون وحماية الإطار التعليمي من كل أشكال الاعتداء، سواء كانت لفظية أو جسدية. كما شددت على ضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية داخل وحول المؤسسات التربوية، مع تنظيم دخول الأولياء بما يضمن سلامة الجميع دون المساس بحق التواصل المشروع مع الإدارة.

ويرى مختصون في الشأن التربوي أن هذه الحوادث تعكس توتراً متزايداً في العلاقة بين بعض الأولياء والمؤسسة التعليمية، وهو ما يستوجب معالجة عميقة تقوم على الحوار، والتأطير النفسي والاجتماعي، إلى جانب تطبيق القانون عند الاقتضاء. فالعنف لا يمكن أن يكون وسيلة لحل الخلافات، خاصة عندما يتعلق الأمر بفضاء تربوي يضم أطفالاً وقُصّراً.

كما أعادت الواقعة النقاش حول ضرورة توعية الأولياء بدور المدرسة وحدود التدخل، والتأكيد على أن أي إشكال يخصّ التلاميذ يجب أن يُعالج عبر القنوات القانونية والإدارية، لا من خلال التصرفات الفردية التي قد تؤدي إلى نتائج خطيرة.

وفي انتظار ما ستُسفر عنه التحقيقات والإجراءات القانونية، تبقى هذه الحادثة جرس إنذار جديد يدعو إلى تكاتف جهود الدولة والمجتمع لحماية المدرسة العمومية، وصون كرامة المربين، وضمان بيئة تعليمية آمنة تقوم على الاحترام والحوار.