الرئيس قيس سعيّد ينزل ميدانيًا إلى مناطق الفيضانات لمتابعة الأوضاع وإيجاد حلول عاجلة
مشهد لافت يعكس الطابع الميداني لإدارته للشأن العام، تداولت الأوساط الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي صورًا ومقاطع تُظهر رئيس الجمهورية قيس سعيّد وهو يتواجد بنفسه في عدد من المناطق المتضررة من الفيضانات الأخيرة، في خطوة هدفت إلى الاطلاع المباشر على الأوضاع والوقوف على حجم الأضرار وإيجاد حلول عاجلة للتخفيف من معاناة المواطنين.
وتأتي هذه الزيارة الميدانية في سياق تكرر الظواهر المناخية القاسية التي تشهدها عدة جهات من البلاد، حيث تسببت الأمطار الغزيرة في ارتفاع منسوب المياه وغلق بعض الطرقات، إضافة إلى أضرار لحقت بعدد من المساكن والبنية التحتية. وقد شدد رئيس الجمهورية، خلال متابعته للوضع، على ضرورة التحرك السريع والمنسق بين مختلف الهياكل المتدخلة، خاصة الحماية المدنية، والسلطات الجهوية، والمصالح الفنية.
ووفق ما دأبت عليه رئاسة الجمهورية في بلاغاتها الرسمية، فإن نزول رئيس الدولة إلى الميدان يندرج ضمن منهج يعتمد على المعاينة المباشرة بدل الاكتفاء بالتقارير المكتوبة، بهدف اتخاذ قرارات مبنية على الواقع الفعلي. كما يؤكد هذا التوجه حرصه على متابعة تنفيذ التعليمات على أرض الواقع، وضمان تدخل فوري لمعالجة النقاط السوداء التي تتكرر فيها الفيضانات.
وخلال مثل هذه الزيارات، غالبًا ما يُشدد رئيس الجمهورية على أهمية الوقاية المسبقة، من خلال صيانة شبكات تصريف مياه الأمطار، وتنظيف الأودية، ومراجعة مخططات التهيئة العمرانية، خاصة في المناطق التي تشهد توسعًا سكنيًا غير منظم. كما يدعو إلى محاسبة كل من يثبت تقصيره في أداء واجبه، معتبرًا أن حماية المواطنين وممتلكاتهم مسؤولية لا تقبل التراخي.
من جهة أخرى، لاقت هذه الخطوة تفاعلًا واسعًا لدى عدد من المواطنين، الذين اعتبروها رسالة دعم وطمأنة، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها بعض العائلات المتضررة. ويرى متابعون أن الحضور الميداني لرئيس الدولة يعزز الثقة في مؤسسات الدولة، ويؤكد أن معالجة الأزمات لا تكون فقط عبر القرارات الإدارية، بل أيضًا عبر المتابعة المباشرة والاستماع لمشاغل الأهالي.
في المقابل، يؤكد مختصون أن مواجهة مخاطر الفيضانات تتطلب حلولًا هيكلية ومستدامة، تتجاوز التدخلات الظرفية، وذلك عبر استثمارات طويلة المدى في البنية التحتية، واعتماد سياسات بيئية وتخطيط عمراني يراعي التغيرات المناخية المتسارعة. كما يشددون على أهمية التنسيق بين الدولة والمجتمع المدني في مجالات التوعية والوقاية.
وفي الختام، يندرج نزول الرئيس قيس سعيّد إلى قلب المناطق المتضررة من الفيضانات ضمن مقاربة تقوم على القرب من المواطن وتحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية. ويبقى الرهان الأكبر هو تحويل هذه المعاينات الميدانية إلى إجراءات عملية تضمن الحد من تكرار الأضرار، وتعزز قدرة البلاد على مجابهة التحديات المناخية المستقبلية.