حادثة حرق العلم التونسي: تصرّف فردي يثير الجدل ويستدعي التهدئة والمسؤولية
أثار مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر فيه شخص جزائري وهو يقوم بحرق العلم التونسي في بث مباشر، موجة واسعة من الاستياء والرفض في الأوساط التونسية، لما يحمله هذا الفعل من مساس برمز وطني ذي قيمة معنوية عالية. وقد انتشر المقطع بسرعة، مصحوبًا بتعليقات غاضبة ودعوات للتنديد بما اعتُبر تصرفًا مستفزًا وغير مقبول.
ويُجمع عدد كبير من المتابعين على أن هذا السلوك يبقى فعلًا فرديًا معزولًا، لا يعكس مواقف الشعب الجزائري ولا يعبّر عن طبيعة العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين. فالعلاقات التونسية الجزائرية لطالما اتسمت بالتعاون والتضامن في مختلف المحطات، وهو ما جعل العديد من الأصوات تدعو إلى التهدئة وعدم الانسياق وراء خطابات التعميم أو الشحن العاطفي.
ويمثل العلم الوطني رمزًا للسيادة والوحدة، وتحظى هذه الرمزية باحترام واسع في مختلف المجتمعات. لذلك يُنظر إلى أي إساءة له باعتبارها تجاوزًا للمعايير الأخلاقية قبل أن تكون مسألة قانونية. غير أن التعامل مع مثل هذه الحوادث، وفق مختصين في الشأن العام، يجب أن يتم بعقلانية، بعيدًا عن ردود الفعل الانفعالية التي قد تؤدي إلى توترات غير مبررة بين الشعوب.
من جهة أخرى، أعادت الحادثة النقاش حول دور وسائل التواصل الاجتماعي في تضخيم بعض التصرفات الفردية وتحويلها إلى قضايا رأي عام. فالبث المباشر والمحتوى الاستفزازي غالبًا ما يُستعمل لجذب الانتباه وتحقيق تفاعل مرتفع، حتى وإن كان ذلك على حساب القيم المشتركة أو السلم الاجتماعي. وهو ما يفرض على المتابعين والإعلاميين التحلي بالمسؤولية في تداول مثل هذه المقاطع.
كما شددت تعليقات عديدة على ضرورة الفصل بين حرية التعبير والتعدي على الرموز الوطنية، معتبرة أن الحرية لا تعني الإساءة أو الاستفزاز. وفي المقابل، أكدت أصوات أخرى أن معالجة مثل هذه الأفعال يجب أن تظل في إطار القانون والمؤسسات، دون تحويلها إلى صراع افتراضي قد يسيء للعلاقات بين المواطنين في البلدين.
وتبرز في هذا السياق أهمية الخطاب الإعلامي المتزن، القائم على نقل المعلومة دون تهويل أو تحريض، مع التأكيد على قيم الاحترام المتبادل. فالتجارب السابقة أثبتت أن الانجرار وراء خطاب الكراهية لا يخدم سوى مزيد من الانقسام، في حين تبقى الحكمة وضبط النفس السبيل الأمثل لتجاوز مثل هذه الأحداث.
في المحصلة، تبقى حادثة حرق العلم التونسي تصرفًا مرفوضًا أخلاقيًا ومدانًا شعبيًا، لكنها تظل فعلًا فرديًا لا ينبغي أن يُحمّل أكثر مما يحتمل. فالحفاظ على العلاقات الأخوية بين الشعوب، واحترام الرموز الوطنية، مسؤولية جماعية تتطلب وعيًا، وتوازنًا، وتعاملًا مسؤولًا مع ما يُنشر ويتداول في الفضاء الرقمي.