قبل 20 يومًا من زفافها.. والد الصيدلانية نورس عاشور يروي فاجعة مستشفى سيونفيل
خيّم الحزن والأسى على الرأي العام بعد التصريحات المؤثرة التي أدلى بها والد الصيدلانية الشابة نورس عاشور لإحدى الإذاعات، حيث كشف تفاصيل موجعة عن الأيام الأخيرة في حياة ابنته، مؤكدًا أن موعد زفافها كان بعد أقل من عشرين يومًا، لكن القدر كان أسرع، لتتحول فرحة منتظرة إلى فاجعة إنسانية هزّت القلوب وأعادت الجدل حول واقع الخدمات الصحية.
الأب، بصوت يملؤه الألم والانكسار، تحدث عن ابنته التي كانت تستعد لبدء فصل جديد من حياتها، مليئًا بالأحلام والطموحات. نورس، الصيدلانية الشابة، لم تكن فقط ابنة لعائلتها، بل كانت نموذجًا للفتاة المجتهدة التي اختارت طريق العلم والعمل، وكانت تحظى بمحبة كل من عرفها. غير أن تلك الأحلام توقفت فجأة، بعد ما وصفه والدها بسلسلة من الإخلالات التي شهدها مستشفى سيونفيل، والتي انتهت بوفاتها.
ووفق رواية الأب، فإن ما حصل داخل المؤسسة الاستشفائية لم يكن مجرد حادث عابر، بل تجربة قاسية عاشتها ابنته، تركت آثارًا جسدية ونفسية خطيرة. وأضاف أن العائلة لم تكن تتوقع أبدًا أن تنتهي رحلة العلاج بهذا الشكل المأساوي، خاصة وأن نورس كانت تنتظر أيامًا قليلة لتزف إلى بيت زوجها، في مشهد تختلط فيه الدموع بالحسرة على مستقبل انطفأ قبل أن يبدأ.
هذه التصريحات أعادت إلى الواجهة النقاش حول واقع بعض المستشفيات، وطريقة التعامل مع المرضى، خاصة في الحالات الاستعجالية. فقصص الألم التي يرويها الأهالي بعد فقدان أبنائهم داخل المؤسسات الصحية أصبحت تتكرر، ما يطرح تساؤلات جدية حول جودة الخدمات، وضرورة تحسين ظروف الاستقبال والعلاج، وضمان كرامة المريض وسلامته.
ردود الفعل لم تتأخر، حيث عبّر عدد كبير من المواطنين عن تعاطفهم العميق مع عائلة الفقيدة، معتبرين أن ما حدث لا يجب أن يمرّ دون كشف الحقيقة كاملة. كما طالبوا بضرورة فتح تحقيقات جدية وشفافة، ومحاسبة كل من يثبت تقصيره، حتى لا تتكرر مثل هذه المآسي التي تزرع الخوف في نفوس العائلات.
في المقابل، شدد متابعون على أهمية احترام مسار التحقيقات، وترك المجال للجهات المختصة لكشف كل الملابسات، بعيدًا عن الأحكام المسبقة. فالعدالة، كما يؤكدون، هي السبيل الوحيد لإنصاف الضحايا وطمأنة الرأي العام.
قصة نورس عاشور ليست مجرد خبر حزين، بل جرح مفتوح يسلّط الضوء على معاناة إنسانية عميقة. فأن تفقد عائلة ابنتها قبل أيام من زفافها، هو ألم لا يمكن للكلمات أن تصفه، ويترك أثرًا لا يُمحى في النفوس. وهي في الوقت ذاته رسالة قوية بضرورة الإصلاح، ووضع صحة المواطن وكرامته في صدارة الأولويات.
وفي انتظار ما ستكشفه الأبحاث، تبقى كلمات والد نورس شاهدة على حجم الفاجعة: “بعد عشرين يوم بنتي تعرس”، جملة تختصر حلمًا قُطع فجأة. رحم الله نورس عاشور، وأسكنها فسيح جناته، وألهم أهلها وذويها الصبر والسلوان، إنا لله وإنا إليه راجعون.