وفاة التلميذة أميرة الهرابي في حادث مرور أليم بجهة القيروان
خيّم الحزن والأسى على ولاية القيروان، وتحديدًا منطقة الشراردة، إثر وفاة التلميذة أميرة الهرابي، التي تدرس بالمعهد الثانوي بالشراردة، في حادث مرور أليم جدّ بمنطقة الشوايحية. الحادث تمثّل في اصطدام دراجتها النارية من نوع “فورزا” بشاحنة ثقيلة، ما أدى إلى وفاتها على عين المكان، فيما أُصيب شقيقها الذي كان برفقتها، ليتم نقله لتلقي الإسعافات والعلاج اللازم.
الخبر نزل كالصاعقة على عائلة الفقيدة وزملائها وإطارها التربوي، حيث عُرفت أميرة بسيرتها الطيبة وأخلاقها الحسنة واجتهادها في دراستها. لم يكن أحد يتصور أن تنتهي حياة تلميذة في مقتبل العمر بهذه الطريقة المفجعة، وهي التي كانت تحلم بمستقبل أفضل وتسعى لتحقيق طموحاتها كبقية أبناء جيلها. فحادث المرور حوّل لحظة عادية إلى مأساة إنسانية موجعة، وترَك فراغًا كبيرًا في قلوب كل من عرفها.
وتعيد هذه الفاجعة الأليمة إلى الواجهة خطورة حوادث المرور، خاصة تلك التي يكون ضحاياها من الشباب والتلاميذ. فالدراجات النارية، رغم ما توفره من سرعة وسهولة تنقل، تبقى وسيلة عالية الخطورة، خصوصًا عند استعمالها في الطرقات التي تشهد حركة شاحنات ثقيلة أو نقصًا في شروط السلامة المرورية. كما أن غياب الوعي الكافي بمخاطر السياقة، إلى جانب التسرع وعدم احترام قوانين الطريق، يضاعف من احتمال وقوع حوادث قاتلة.
إصابة شقيق الفقيدة في الحادث زادت من عمق المأساة، حيث تجد العائلة نفسها بين ألم الفقدان والخوف على مصير ابنها المصاب. هذا الوضع يعكس حجم المعاناة النفسية التي تعيشها الأسر عند فقدان أحد أبنائها في حوادث المرور، وهي معاناة لا يمكن للكلمات أن تصفها، ولا يخفف من وطأتها إلا الصبر والتضامن الإنساني.
وقد عبّر عدد كبير من المواطنين عن حزنهم العميق وتعاطفهم مع عائلة أميرة، داعين لها بالرحمة والمغفرة، ولذويها بالصبر والسلوان. كما طالبوا بضرورة تكثيف الحملات التحسيسية حول السلامة المرورية، خاصة في صفوف التلاميذ والشباب، إلى جانب تحسين البنية التحتية للطرقات وتعزيز الرقابة للحد من الحوادث القاتلة.
هذه الفاجعة تذكّر الجميع بأن الطريق قد يتحول في لحظة إلى نهاية مأساوية، وأن الالتزام بقواعد السلامة ليس خيارًا بل ضرورة لحماية الأرواح. فكل حادث مرور لا يخلّف ضحية واحدة فقط، بل يترك جرحًا غائرًا في عائلة كاملة ومجتمع بأسره.
وفي هذا المصاب الجلل، لا يسع الجميع إلا أن يرددوا: إنا لله وإنا إليه راجعون. رحم الله التلميذة أميرة الهرابي، وأسكنها فسيح جناته، ورزق أهلها وذويها جميل الصبر والسلوان، وحفظ أبناءنا وبناتنا من كل مكروه.