مأساة أم تونسية تسكن المقابر حماية لأبنائها
تُعدّ القصص الإنسانية المؤلمة من أكثر الوقائع التي تكشف عمق الأزمات الاجتماعية التي يعيشها بعض الأفراد في صمت. ومن بين هذه القصص، تبرز حكاية أم وجدت نفسها في وضع مأساوي بعد أن هربت ابنتها الصغيرة من المنزل، ولم تعد قادرة على توفير مأوى آمن لطفليها الآخرين، لتضطر في النهاية إلى الإقامة قرب المقابر هربًا من الشارع ومخاطره. هذه القصة ليست مجرد حالة فردية، بل تعكس واقعًا صعبًا تعيشه بعض العائلات التي تواجه الفقر والتهميش وغياب الإحاطة الاجتماعية.
الأم لم تكن تتخيل يومًا أن تصل إلى هذا المصير. كانت تعيش حياة بسيطة، تحاول فيها تلبية احتياجات أبنائها بما توفر لها من إمكانيات محدودة. غير أن اختفاء طفلتها التي لم يتجاوز عمرها ثلاث سنوات شكّل نقطة تحول قاسية في حياتها. الخوف والقلق واليأس تداخلت في نفسيتها، لتجد نفسها عاجزة عن الاستمرار في حياتها الطبيعية. ومع مرور الأيام، ازدادت الضغوط المادية والنفسية، خاصة في ظل غياب الدعم العائلي أو الاجتماعي.
السكن قرب المقابر لم يكن خيارًا، بل كان نتيجة حتمية لانعدام البدائل. فالأم، رغم قسوة المكان، رأت فيه ملاذًا مؤقتًا يحمي أبناءها من التشرد في الشوارع أو التعرض لمخاطر أكبر. هذا الواقع الصادم يطرح تساؤلات جدية حول مدى نجاعة منظومات الحماية الاجتماعية، وقدرتها على التدخل في الوقت المناسب لإنقاذ العائلات الهشة قبل أن تصل إلى أوضاع مأساوية.
الأطفال في مثل هذه الحالات هم الضحايا الأوائل، إذ يعيشون في ظروف غير إنسانية، محرومين من أبسط حقوقهم في السكن الآمن، والرعاية الصحية، والتعليم. كما أن العيش في بيئة غير مستقرة يترك آثارًا نفسية عميقة قد تلازمهم لسنوات طويلة، وتؤثر سلبًا على اندماجهم في المجتمع مستقبلًا.
هذه القصة تعكس أيضًا حجم المعاناة التي تعيشها بعض الأمهات بمفردهن، في غياب المعيل أو السند، حيث يتحملن مسؤولية الأسرة كاملة في ظروف قاسية. وهو ما يستوجب تسليط الضوء على أهمية التضامن الاجتماعي، ودور الجمعيات الخيرية، والمبادرات الإنسانية في احتواء مثل هذه الحالات وتقديم الدعم اللازم لها.
في النهاية، تبقى هذه الحكاية صرخة إنسانية صامتة، تذكّر الجميع بأن الفقر والتهميش ليسا مجرد أرقام، بل مآسٍ حقيقية يعيشها بشر من لحم ودم. معالجة هذه الظواهر تتطلب وعيًا جماعيًا، وتعاونًا فعليًا بين مختلف الأطراف، حتى لا تجد أم أخرى نفسها مضطرة إلى السكن قرب المقابر حفاظًا على حياة أبنائها.