قضية مروة بوغاشيش.. جريمة تهز الجزائر وتعيد الجدل حول حماية الأطفال
في خبر هزّ الرأي العام الجزائري وأثار موجة واسعة من الحزن والاستنكار، فقد تم العثور على رفات الطفلة مروة بوغاشيش (13 سنة) بعد أكثر من شهر من اختفائها الغامض في ولاية قسنطينة شرق الجزائر، في واحدة من أبشع الجرائم التي عكست وجعًا عميقًا في المجتمع وأعادت طرح قضايا حماية الأطفال وأمنهم.
بدأت القصة في 22 مايو 2025، عندما خرجت الطفلة مروة لأداء آخر امتحان دراسي لها، لكنها لم تعد إلى منزلها أبدًا، ما أثار قلق أسرتها وأفراد المجتمع، ودفعت السلطات إلى إطلاق عمليات بحث واسعة.
بعد أسابيع من الغموض والأمل بعودتها سالمة، تم العثور على رفات بشرية في غابة جبل الوحش بمدينة قسنطينة، وأكد تحليل الحمض النووي تطابقه مع الطفلة مروة بوغاشيش، ما وضع حدًا رسميًا لحالة الاختفاء وتحولها إلى جريمة قتل بشعة.
صرّح مجلس قضاء قسنطينة بأن التحريات أكدت أن المأساة لم تكن مجرد اختفاء عادي، بل تنطوي على اختطاف متبوع بجريمة قتل، وقد تم توقيف مشتبه به في القضية وإيداعه الحبس المؤقت في انتظار استكمال التحقيقات.
قضية مروة أثارت مشاعر قوية في الجزائر، حيث عبّر كثيرون عن غضبهم واستنكارهم لبشاعة ما حدث، خاصة وأن الضحية طفلة لم تتجاوز الثالثة عشرة من عمرها. وقد تصدّر وسم «بأي ذنب قُتلت؟» منصات التواصل الاجتماعي، مع دعوات قوية لتطبيق أقسى العقوبات على الجانيين، وحتى مطالب بتعزيز التشريعات لحماية الأطفال بشكل أكثر فعالية.
كما سلطت هذه الفاجعة الضوء على ضرورة تعزيز آليات حماية الطفولة ومراقبة الأماكن العامة والأسرة والمؤسسات، بالإضافة إلى تحسين طرق التنسيق بين الجهات الأمنية والمجتمع المدني لضمان سرعة الاستجابة في حالات الاختفاء. فحرمان عائلة لطفلة من الفرح بعودتها، وتحويل قصة اعتقد الجميع في البداية أنها مؤقتة إلى مأساة دموية، يطرح أسئلة جدّية حول ما يمكن فعله لتجنّب تكرار مثل هذه الأحداث.
ولم يقتصر تأثير الحادثة على قسنطينة فقط، بل أثارت صدى واسعًا في الجزائر وخارجها، حيث تابع المهتمون بأوضاع الأمن الاجتماعي القضية عن كثب، معتبرين أنها تذكير مؤلم بضعف بعض الإجراءات الوقائية في مواجهة أخطار تستهدف الأطفال، الذين هم الأضعف في أي مجتمع.
كما أن توقيف المشتبه به وإحالته إلى التحقيق سبقته مطالب شعبية متزايدة بتطبيق أحكام صارمة في مثل هذه الجرائم ضد الأطفال، حتى تكون العقوبة رادعة ولتعكس ردّ فعل مجتمعي قوي ضد من يستهدف أبرياء لا حول لهم ولا قوة.
في خضم هذا كله، تبرز الحاجة إلى دعم الأبحاث والاجراءات الأمنية والقانونية لحماية الأطفال، وتفعيل دور الأسرة والمدرسة والمجتمع في مراقبة سلوكيات الأطفال وحمايتهم من تهديدات خطيرة قد تطرأ في أي لحظة. فكل حالة اختفاء أو عنف ضد الأطفال هي فَجْر في الضمير الجمعي، ويجب أن تُستثمر لتحسين السياسات وتحصين المجتمع أكثر.
وفي النهاية، تبقى قصة مروة بوغاشيش مأساة إنسانية تُذكر الجميع بأن حماية الطفولة مسؤولية مشتركة، وأن لا مجتمع يستطيع أن يتقدّم إن ترك ضعيفيه بلا حماية ولا أمان، لا سيما الأطفال الذين هم مستقبل كل أمة.