اخبار رياضة

تصريحات صادمة لخليل الجندوبي تكشف إهمال أبطال التايكواندو رغم التتويج العالمي

أثارت تصريحات البطل العالمي في التايكواندو خليل الجندوبي موجة واسعة من الجدل والغضب في الشارع الرياضي التونسي، بعد مداخلته الصادمة على أمواج إذاعة موزاييك أف أم، والتي كشف فيها عن تفاصيل مؤلمة تتعلق بما وصفه بـ إهمال الدولة لأبطالها، رغم ما يحققونه من إنجازات ترفع الراية الوطنية عاليًا في المحافل الدولية.

الجندوبي، الذي توّج مؤخرًا بالميدالية الذهبية في بطولة العالم للتايكواندو بالصين، وأكّد أنه شرف تونس ورفع علمها أمام كبار العالم، عاد إلى أرض الوطن ليُفاجأ بواقع صادم، بعيد كل البعد عن صورة التكريم والاعتراف. فبدل الاستقبال الذي يليق ببطل عالمي، وجد نفسه أمام مشاكل إدارية وتعليمية خطيرة، كان من الممكن تداركها بسهولة لو وُجد الحد الأدنى من المتابعة من الجهات المعنية.

وفي تفاصيل ما رواه، أوضح خليل الجندوبي أنه قضى قرابة شهر خارج تونس بين تربص تحضيري والمشاركة في بطولة العالم، وهو ما يستوجب قانونيًا إرسال شهادة تبرير غياب إلى المعهد الذي يدرس فيه. غير أن وزارة الشباب والرياضة، حسب قوله، أهملت هذا الملف ولم تقم بالإجراءات اللازمة، ما تسبب في طرده من المعهد عند عودته ومحاولته اجتياز الامتحانات.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل كشف البطل التونسي أنه يتقاضى منحة شهرية لا تتجاوز 900 دينار، ولم يتحصل عليها منذ ستة أشهر كاملة، في وضعية مالية صعبة لا تعكس إطلاقًا قيمة ما يقدمه من تضحيات وجهد وتشريف لتونس في أكبر البطولات العالمية. وهو ما طرح تساؤلات جدية حول طريقة التعامل مع رياضيي النخبة، ومدى تقدير الدولة لإنجازاتهم.

ورغم كل هذه المعاناة، شدّد خليل الجندوبي في ختام مداخلته على تمسكه بتونس، مؤكدًا أنه تلقى خلال الفترة الأخيرة، وبعد تتويجه العالمي، عروض تجنيس مغرية من دولتين عربيتين، لكنه رفضها دون تردد، بدافع حبه وانتمائه لوطنه، وحب عائلته لتونس. غير أنه شدّد في المقابل على ضرورة أن تتحمل الدولة مسؤوليتها تجاهه وتجاه بقية الأبطال.

تصريحات الجندوبي أعادت إلى الواجهة ملفًا حساسًا يتكرر مع أسماء كبيرة في رياضة النخبة، على غرار الجوادي والرحموني والحفناوي وبلخير وغيرهم، ممن عبّروا في مناسبات سابقة عن معاناتهم مع الإهمال، وضعف الدعم، وغياب العقود الاحترافية التي تضمن لهم الاستقرار والتركيز على مسيرتهم الرياضية.

وقد تفاعل الشارع التونسي بقوة مع هذه التصريحات، معبرًا عن غضبه واستيائه من تواصل ما وصفه بـ سياسة هدر الكفاءات الرياضية، ومطالبًا بضرورة إرساء عقود أهداف واضحة، ورواتب محترمة، ومنظومة حماية إدارية واجتماعية تليق بأبطال يمثلون تونس في أرفع المحافل.

في النهاية، تبقى قضية خليل الجندوبي أكثر من مجرد تصريح إعلامي، بل صرخة إنذار جديدة تؤكد أن حب الوطن وحده لا يكفي، وأن الأبطال يحتاجون إلى دعم فعلي، لا شعارات ظرفية، حتى لا تتحول الإنجازات إلى قصص وجع، ولا يُدفع أبطال تونس يومًا إلى طرق أبواب الهجرة الرياضية قسرًا.