وفاة طبيب تونسي أصيل القيروان بعد إصابته بفيروس خلال بعثة طبية بإحدى الدول الإفريقية
خيّم الحزن والأسى على مدينة القيروان وعلى الأوساط الطبية بصفة خاصة، إثر وفاة طبيب تونسي أصيل الجهة بعد معاناة طويلة مع المرض، نتيجة إصابته بفيروس خطير كان قد تعرّض له خلال مشاركته في بعثة طبية بإحدى البلدان الإفريقية، في واقعة مؤلمة تعكس حجم التضحيات التي يقدمها الإطار الطبي داخل تونس وخارجها.
الفقيد هو طبيب مختص في جراحة الكلى والمسالك البولية، متخرج من كلية الطب بسوسة، ويعمل بالمملكة العربية السعودية، حيث كان يتمتع بسمعة طيبة وكفاءة مهنية عالية، سواء في محيطه العملي أو بين زملائه. وقد دخل الطبيب في غيبوبة منذ نحو سنة كاملة، بعد إصابته بعدوى فيروسية خطيرة أثناء رحلته الإفريقية، ليقضي تلك الفترة تحت الإقامة بقسم العناية المركزة، في صراع صامت مع المرض انتهى بوفاته.
وأعلنت العائلة، يوم الاثنين 05 جانفي 2026، نبأ الوفاة بكل حزن وتأثر، بعد تلقي الخبر من شقيقته المقيمة بالمملكة العربية السعودية، حيث كانت تتابع وضعه الصحي عن قرب. وقد مثّل هذا الخبر صدمة كبيرة لأفراد عائلته وأصدقائه وكل من عرفه، خاصة أن حالته الصحية كانت محل متابعة ودعاء من محيطه منذ أشهر طويلة.
قصة هذا الطبيب الراحل أعادت إلى الأذهان المخاطر التي يواجهها الإطار الطبي خلال أداء واجبه الإنساني، خصوصًا في البعثات الطبية بالخارج، حيث يكون الأطباء عرضة لأمراض وأوبئة غير مألوفة، في سبيل إنقاذ الأرواح وخدمة المرضى. وهو ما يجعل من رحيله خسارة إنسانية ومهنية فادحة، ليس فقط لعائلته، بل للقطاع الصحي ككل.
ووفق ما أفادت به العائلة، من المنتظر أن يصل جثمان الفقيد إلى تونس يوم الجمعة، بعد استكمال مختلف الإجراءات الإدارية والقانونية المتعلقة بتسليمه ونقله، وذلك بالتنسيق مع القنصلية والسفارة التونسية بالمملكة العربية السعودية، ليُوارى الثرى في مسقط رأسه بالقيروان، وسط أجواء من الحزن والأسى.
وقد عبّر العديد من زملائه وأصدقائه عن بالغ حزنهم لرحيله، مستذكرين أخلاقه العالية، وتفانيه في عمله، وحبه لمهنته، وحرصه الدائم على مساعدة المرضى دون تمييز. كما تداول عدد من النشطاء عبارات الرثاء والترحّم على روحه، معتبرين أن الفقيد مثال للطبيب الإنساني الذي أدى رسالته إلى آخر لحظة.
في الختام، تتقدّم القلوب قبل الكلمات بأحرّ عبارات التعزية والمواساة إلى عائلة الفقيد وإلى كل زملائه ومحبيه، سائلين الله العليّ القدير أن يتغمّد الطبيب الراحل بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدّمه من عطاء وإنسانية، وأن يلهم أهله وذويه جميل الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون.