اخبار الهجرة

سوسة: العثور على أطفال مكبّلي الأيدي داخل حاضنة منزلية يثير صدمة واسعة

أثارت حادثة صادمة جدلًا واسعًا واستياءً كبيرًا في صفوف الرأي العام بولاية سوسة، بعد العثور على أطفال دون سنّ الثلاث سنوات مكبّلي الأيدي داخل حاضنة منزلية، في واقعة خطيرة كشفت عن تجاوزات جسيمة تهدّد سلامة الطفولة وتمسّ من أبسط حقوق الأطفال في الرعاية والحماية.

وجاءت هذه المعاينة خلال زيارة تفقدية أدّت إلى كشف إخلالات صادمة داخل الحاضنة المنزلية، حيث وُجد عدد من الأطفال في وضعية لا إنسانية، تعكس إهمالًا واضحًا وسلوكًا خطيرًا من القائمين على هذا الفضاء غير المنظم. وقد خلّفت الصور والمعطيات المتداولة صدمة كبيرة، نظرًا لهشاشة الفئة العمرية المتضررة، والتي لا يتجاوز سنّها ثلاث سنوات.

وفي هذا السياق، شدّدت رئيسة الغرفة الجهوية لرياض ومحاضن الأطفال والمحاضن المدرسية بسوسة، سعيدة حقي، على خطورة ما تمّ رصده، مؤكدة أن الأطفال كانوا في وضعية إهمال تام، وهو ما يطرح تساؤلات جدّية حول انتشار المحاضن العشوائية وغياب الرقابة الصارمة عليها. واعتبرت أن ما يحدث داخل بعض هذه الفضاءات يمثّل تهديدًا حقيقيًا لسلامة الأطفال الجسدية والنفسية.

كما دعت إلى ضرورة تشديد الرقابة على هذا القطاع، مؤكدة أن غياب التنظيم القانوني الواضح سمح بانتشار ممارسات خطيرة، لا تمتّ بصلة إلى أبسط معايير رعاية الطفولة. وأوضحت أن هذه التجاوزات لا يمكن اعتبارها حالات معزولة، بل مؤشّرًا على فوضى تتطلب تدخّلًا عاجلًا وحاسمًا من سلط الإشراف.

وأكدت المتحدثة على أهمية وضع تشريعات قانونية صارمة تُجرّم مثل هذه الأفعال، وتفرض عقوبات رادعة، تصل إلى السجن، لكل من يثبت تورطه في تعريض الأطفال للإهمال أو العنف أو المعاملة اللاإنسانية. فالأطفال، خاصة في سنّ مبكرة، يحتاجون إلى بيئة آمنة تحترم كرامتهم وتوفّر لهم الرعاية اللازمة، لا إلى فضاءات تشكّل خطرًا على حياتهم.

وقد أثارت هذه القضية موجة من الغضب والاستنكار في صفوف المواطنين، الذين عبّروا عن قلقهم الشديد على مصير أطفالهم، مطالبين بتكثيف الحملات التفقدية، ونشر قائمة المحاضن المرخّص لها، حتى يتمكّن الأولياء من اختيار فضاءات آمنة وموثوقة لأبنائهم.

كما سلّطت الحادثة الضوء على مسؤولية الأولياء في التثبت من قانونية الحاضنات المنزلية، وعدم الانسياق وراء الأسعار المنخفضة على حساب سلامة الأطفال. فالثقة العمياء في فضاءات غير مراقبة قد تؤدي إلى نتائج مأساوية يصعب تداركها.

في الختام، تبقى هذه الواقعة ناقوس خطر حقيقي يدعو إلى تحرّك عاجل لحماية الطفولة من كل أشكال الاستغلال والإهمال. فالطفل ليس رقمًا أو وسيلة ربح، بل أمانة ومسؤولية جماعية، تستوجب يقظة المجتمع، وصرامة القانون، وحزم الدولة، حتى لا تتكرر مثل هذه الانتهاكات المؤلمة التي تمسّ من جوهر الإنسانية.