اخبار عامة

وفاة التلميذة عائشة بوخريص

خيّم الحزن والأسى على مدينة القلعة وعلى الوسط التربوي بصفة عامة، إثر وفاة التلميذة عائشة بوخريص، تلميذة السنة الأولى ثانوي بالمعهد الثانوي بالقلعة، بعد أن باغتتها صاعقة كهربائية في حادثة أليمة ومفجعة هزّت القلوب وأدمعت العيون، وأعادت إلى الواجهة قسوة القدر وسرعة الفقد.

الفقيدة، التي كانت في ريعان شبابها، عُرفت بين زملائها بحسن السيرة والاجتهاد وحبّها للحياة والدراسة، ولم يكن يخطر ببال أحد أن يكون رحيلها بهذه الطريقة المفاجئة والمؤلمة. فقد تحوّلت لحظات عادية إلى مأساة حقيقية، خلّفت صدمة عميقة في صفوف عائلتها وأصدقائها وكل من عرفها أو سمع بخبر وفاتها.

وقد عمّ الحزن أرجاء المعهد الثانوي بالقلعة، حيث عبّر الإطار التربوي والتلاميذ عن ألمهم الشديد لفقدان إحدى بناتهم، في مشهد إنساني مؤثر اختلطت فيه الدموع بالدعاء، واستحضرت فيه قيم التضامن والتآزر في مثل هذه المحن القاسية. كما سادت حالة من الصمت والأسى داخل المؤسسة التربوية، التي فقدت تلميذة كانت تحلم بمستقبل أفضل.

هذه الفاجعة المؤلمة سلّطت الضوء من جديد على خطورة الصواعق الكهربائية، خاصة في الفترات التي تشهد تقلّبات مناخية، وأكدت على أهمية الوعي بسبل الوقاية وتجنّب التواجد في الأماكن المفتوحة أو الخطرة أثناء العواصف الرعدية. فرغم أن مثل هذه الحوادث تبقى نادرة، إلا أن نتائجها تكون في الغالب مأساوية ولا تُحتمل.

من الناحية الإنسانية، لا يمكن للكلمات أن تصف حجم الألم الذي يعتصر قلب عائلة الفقيدة، التي فقدت ابنتها في لحظة خاطفة، دون وداع أو تمهيد. فمصاب فقدان الأبناء يعدّ من أقسى الابتلاءات، ولا يخفّف من وطأته سوى الإيمان بقضاء الله وقدره، والدعاء للفقيدة بالرحمة والمغفرة.

وقد تفاعل عدد كبير من المواطنين مع هذا الخبر الأليم، معبّرين عن تعاطفهم العميق مع عائلة عائشة، ومؤكدين وقوفهم المعنوي إلى جانبها في هذا الظرف العصيب. كما انتشرت عبارات الدعاء والترحّم على الفقيدة، في مشهد يعكس روح التضامن التي تميّز المجتمع التونسي عند الشدائد.

وتبقى وفاة التلميذة عائشة بوخريص جرحًا غائرًا في ذاكرة كل من عرفها، ورسالة حزينة تذكّر بهشاشة الحياة وضرورة التمسك بالقيم الإنسانية، والحرص على حماية الأرواح، خاصة أرواح الأطفال والشباب الذين يمثلون أمل الغد ومستقبل الوطن.

في الختام، نسأل الله العليّ القدير أن يتغمّد التلميذة عائشة بوخريص بواسع رحمته، وأن يسكنها فسيح جناته، وأن يجعلها من طيور الجنة، وأن يرزق أهلها وذويها جميل الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون.