اخبار عامة

شهيد الواجب مروان

في صباح عادي يشبه كل صباحات الواجب خرج مروان من بيته مستجيبا لنداء العمل الوطني حاملا ابتسامته التي عرفه بها كل من التقاه ابتسامة صادقة تعكس قلبا صافيا وروحا بسيطة تؤمن بأن خدمة الوطن شرف لا يضاهى كان يلقي التحية بمحبة ويحترم الجميع دون تكلف وهو ما جعله محل تقدير زملائه وكل من عرفه عن قرب لم يكن مروان يبحث عن بطولة أو مجد شخصي بل كان يؤدي واجبه بإخلاص وإيمان عميق بأن أمن البلاد أمانة في الأعناق

بعد يوم عمل شاق لم يكن في الحسبان أن يتحول مسار ذلك اليوم إلى ملحمة وطنية خالدة ففي مدينة فريانة وأثناء عملية أمنية نوعية تدخل مروان رفقة زملائه لإحباط مخطط إرهابي خطير كاد أن يستهدف أمن البلاد واستقرارها حيث تمت ملاحقة عناصر مشتبه بها كانوا على متن دراجة نارية وقد أظهر مروان شجاعة نادرة واندفاعا مسؤولا في التعامل مع الموقف فتمكن رفقة أحد زملائه من إلقاء القبض على عنصر أول فيما فر آخرون في محاولة يائسة للإفلات من العدالة

لم يتردد مروان في مواصلة المطاردة فلاحق عنصرا ثانيا وتمكن من السيطرة عليه غير أن الإرهابي لجأ إلى عمل جبان حين فجر رمانة يدوية محاولا الإفلات من قبضة الحق لم ينج الإرهابي من فعلته لكن الانفجار تسبب في إصابة مروان إصابة بليغة نقل على إثرها في محاولة لإنقاذ حياته إلا أن القدر شاء أن يرتقي شهيدا بعد أن أدى واجبه كاملا فانطفأت ابتسامته التي ألفها الجميع وغاب صوته إلى الأبد ليعود إلى بيته محمولا على أكتاف الوفاء في وداع مؤلم لكنه مفعم بالفخر

استشهاد مروان لم يكن خسارة لعائلته فقط بل للوطن بأسره فقد جسد أسمى معاني التضحية ونكران الذات وأثبت أن معركة حماية الحياة لا تزال مستمرة وأن أبناء هذا الوطن مستعدون لبذل أرواحهم دفاعا عنه سيشيع جثمان الشهيد غدا بمسقط رأسه في ولاية سيدي بوزيد حيث سيوارى الثرى وسط حزن عميق واعتزاز كبير بما قدمه من أجل تونس

إن دماء الشهداء من رجال الأمن تبقى شاهدا حيا على ثمن الاستقرار الذي تنعم به البلاد ورسالة واضحة بأن الإرهاب مهما حاول لن ينال من عزيمة الدولة ولا من إرادة أبنائها وسيبقى اسم مروان محفورا في ذاكرة الوطن قائدا لملحمة بطولية ورمزا للفداء وفخرا لتونس اليوم وغدا