فاجعة تهزّ حي بينوس برادس: مقتل مهندس تونسي أمام أطفاله ووالده
شهد حي بينوس ببرادس، مساء البارحة، فاجعة إنسانية من الحجم الثقيل هزّت الرأي العام وأثارت موجة واسعة من الحزن والذهول، بعد جريمة قتل بشعة راحت ضحيتها مواطن تونسي يدعى محمد بن عمارة، مهندس مقيم بفرنسا، كان قد عاد إلى أرض الوطن لقضاء عطلة عائلية والاحتفال بختان ابنه. الجريمة وقعت في ظروف مأساوية، حيث قُتل الضحية أمام أطفاله صغار السن وأمام والده، في مشهد لا يمكن للعقل أن يستوعب قسوته.
الضحية، وهو أب لثلاثة أبناء، عُرف بين معارفه بحسن أخلاقه واجتهاده في عمله، وقد اختار قضاء إجازته بين أهله وأقاربه، غير مدرك أن هذه الزيارة ستتحول إلى نهاية مأساوية لحياته. لحظات الفرح العائلي انقلبت في ثوانٍ إلى صدمة عنيفة، بعدما أقدم الجاني على ارتكاب جريمته في وضح الحي، دون اعتبار لحرمة المكان أو لوجود الأطفال الذين سيحملون هذا المشهد المؤلم في ذاكرتهم طيلة حياتهم.
حسب المعطيات المتداولة، فقد تم إلقاء القبض على الجاني في الحين، وهو ما ساهم في تفادي مزيد من التوتر والاحتقان في المنطقة. ورغم سرعة التدخل، فإن وقع الجريمة كان ثقيلاً على سكان الحي وعلى كل من تابع تفاصيلها، خاصة لما تحمله من مشاهد قاسية طالت أطفالاً أبرياء ووالداً مسناً شهد مقتل ابنه أمام عينيه.
هذه الجريمة أعادت إلى الواجهة النقاش حول تصاعد مظاهر العنف في المجتمع، وتزايد النزاعات التي تنتهي بنتائج مأساوية، في ظل غياب ثقافة الحوار وضبط النفس. ففقدان روح بشرية بهذه الطريقة لا يمثل خسارة لعائلة فقط، بل جرحاً عميقاً في جسد المجتمع بأسره، ويطرح أسئلة مؤلمة حول أسباب هذا الانفلات، وكيف يمكن التصدي له بجدية وفعالية.
من الناحية الإنسانية، تبقى الخسارة الأكبر من نصيب الأطفال الذين فقدوا والدهم في لحظة عنف صادمة، وهم في سن يحتاجون فيها إلى الأمان والطمأنينة. مثل هذه الصدمات قد تترك آثاراً نفسية عميقة، تستوجب الإحاطة والدعم، حتى لا تتحول المأساة إلى جرح دائم في مسار حياتهم.
وقد عبّر عدد كبير من المواطنين عن استنكارهم الشديد لهذه الجريمة، مطالبين بتطبيق القانون بكل صرامة، وبالعمل الجدي على معالجة الأسباب الاجتماعية والنفسية التي تقف وراء مثل هذه الأفعال. كما شددوا على ضرورة تعزيز دور التوعية، والدعم الأسري، والحد من كل أشكال العنف التي باتت تهدد السلم الاجتماعي.
في الختام، تبقى جريمة قتل محمد بن عمارة فاجعة موجعة، تختصر الألم الذي تعيشه عائلة فقدت ابنها وأبناء حُرموا من والدهم في مشهد لا ينسى. الرحمة للفقيد، والصبر والسلوان لعائلته، على أمل أن تكون هذه الحادثة الأليمة دافعاً حقيقياً لمواجهة العنف وحماية الأرواح، حتى لا تتكرر مثل هذه المآسي التي تخلف حزناً لا يوصف.