اخبار عامة

وفاة عامل نظافة تابع لبلدية غمراسن في حادث شغل أليم

شهدت مدينة غمراسن حادثة أليمة ومؤلمة جدّا، تمثّلت في وفاة عامل نظافة تابع للبلدية بعد أن علقت ساقه في عجلة جرّار بلدي أثناء أدائه لعمله اليومي. حادثة مفجعة هزّت مشاعر الأهالي وأعادت إلى الواجهة معاناة عمّال النظافة الذين يواجهون الأخطار بصمت في سبيل لقمة العيش وخدمة المصلحة العامة.

وحسب المعطيات المتداولة، فإن العامل كان بصدد القيام بمهامه المعتادة ضمن فريق النظافة، قبل أن يتعرّض لحادث خطير تمثّل في علوق ساقه بعجلة الجرّار، ما تسبب له في إصابات بليغة وخطيرة. ورغم محاولات التدخل السريع، إلا أن قوة الحادث كانت أقوى، ليفارق الضحية الحياة، تاركا خلفه صدمة كبيرة وحزنا عميقا في صفوف زملائه وأفراد عائلته.

هذه الفاجعة ليست مجرد حادث شغل عابر، بل هي صورة مؤلمة لواقع يعيشه العديد من عمّال البلديات، الذين يعملون في ظروف صعبة، وبإمكانيات محدودة، وغالبا دون وسائل حماية كافية تضمن سلامتهم. عامل النظافة يخرج كل صباح ليؤدي واجبه بكل إخلاص، غير مدرك إن كان سيعود إلى بيته سالما أم لا، في ظل مخاطر تحيط به في كل لحظة.

وفاة هذا العامل أعادت طرح تساؤلات جدية حول شروط السلامة المهنية داخل البلديات، وحول مدى صيانة المعدات المستعملة، وتوفير وسائل الوقاية الضرورية، إضافة إلى ضرورة التكوين المستمر للعمّال في كيفية التعامل مع الآلات الثقيلة. فحوادث الشغل، خاصة تلك التي تفضي إلى الوفاة، لا يجب أن تمرّ مرور الكرام، بل تستوجب وقفة جادة ومحاسبة حقيقية لمنع تكرارها.

زملاء الفقيد عبّروا عن حزنهم الشديد لفقدان أحد أفراد عائلتهم المهنية، مؤكدين أن الراحل كان معروفا بأخلاقه العالية واجتهاده في العمل، ولم يتأخر يوما عن أداء واجبه رغم قساوة الظروف. كما عمّ الحزن أحياء المدينة، حيث تداول المواطنون خبر الوفاة بكثير من الأسى، معتبرين أن ما حدث هو خسارة إنسانية مؤلمة لا تعوّض.

مثل هذه الحوادث تسلط الضوء على قيمة الإنسان البسيط الذي يعمل في الظل، دون أضواء أو امتيازات، لكنه يؤدي دورا أساسيا في حياة المدينة ونظافتها. عامل النظافة ليس رقما في قائمة موظفين، بل إنسان له عائلة وأبناء وأحلام، وموته في موقع العمل يجب أن يكون جرس إنذار حقيقي لتحسين ظروف العمل وحماية الأرواح.

في الختام، تبقى وفاة عامل النظافة بغمراسن فاجعة موجعة، ودعوة صريحة إلى ضرورة احترام كرامة العمّال وضمان حقهم في بيئة عمل آمنة. الرحمة لروحه، والصبر والسلوان لعائلته، على أمل أن لا تتكرر مثل هذه المآسي التي تترك جرحا غائرا في قلوب الجميع.