رئيس الجمهورية يعلن حالة الطوارئ في كامل تراب الجمهورية التونسية
أصدر رئيس الجمهورية قيس سعيد الأمر عدد 485 لسنة 2025، المؤرخ في 29 ديسمبر 2025، بشأن إعلان حالة الطوارئ في كامل تراب الجمهورية التونسية، لمدة شهر كامل يبدأ من 1 جانفي 2026 إلى غاية 30 جانفي 2026. هذا القرار أثار اهتمامًا واسعًا على المستويين الوطني والدولي، لما يحمله من تأثيرات على الحياة العامة، والأوضاع الأمنية، والسياسية، والاجتماعية في تونس.
ماذا تعني حالة الطوارئ؟
تُعد حالة الطوارئ إطارًا قانونيًا استثنائيًا يسمح للسلطات بتفعيل تدابير استثنائية مؤقتة بهدف مواجهة ظروف استثنائية تهدّد الأمن والنظام العامين، أو عند وقوع كوارث طبيعية أو أزمات اجتماعية كبيرة. وتمنح قوانين الطوارئ صلاحيات إضافية للجهات المعنية لضمان استقرار الأوضاع، وتتم مراقبتها عادة لضمان احترام الحقوق والحريات الأساسية للأفراد.
وفي هذا السياق، يشمل الأمر الرئاسي المتعلق بإعلان حالة الطوارئ مجموعة من التدابير التي تهدف بالأساس إلى تعزيز الأمن وحماية المواطنين، مع التأكيد على أن تطبيق مثل هذه الإجراءات يكون مؤقتًا ومقيدًا في الزمن، ويرتكز غالبًا على مبدأ الحاجة الملحّة.
دوافع القرار والأهداف المعلنة
أوضح نص الأمر الرئاسي أن إعلان حالة الطوارئ جاء استنادًا إلى مقتضيات الدستور والقوانين المعمول بها، وذلك بهدف التصدي لما وصفته السلطات بـ الظروف الاستثنائية التي تستدعي اتخاذ إجراءات إضافية للحفاظ على الأمن العام ومجابهة التهديدات المختلفة التي قد تواجه البلاد. وقد اعتُبر هذا القرار في إطار حرص الدولة على سلامة المواطنين وضمان استقرار مؤسسات الجمهورية.
وتضمن القرار أيضًا آليات للتنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية والإدارات العمومية خلال فترة الطوارئ، بهدف الاستجابة السريعة لأي تطورات غير متوقعة، سواء على المستوى الداخلي أو في الحدود.
ردود فعل متباينة في الأوساط السياسية والمجتمعية
جاء إعلان حالة الطوارئ بردود فعل متفاوتة في الأوساط السياسية والمجتمعية. ففي حين رأى بعض المراقبين أن هذا القرار يأتي في سياق تعزيز الأمن والاستقرار، اعتبر آخرون أن إعلان حالة الطوارئ ينبغي أن يكون مقترنًا بإيضاحات إضافية من قبل الجهات الرسمية حول الأدوات الرقابية والضمانات التي تكفل عدم المسّ بالحقوق الأساسية للمواطنين.
وقد عبّر بعض الأمنيين عن دعمهم للقرار، معتبرين أن الأوضاع الراهنة تتطلب تقوية آليات الردع والتنظيم للحفاظ على النظام العام، بينما دعا فاعلون مدنيون إلى توضيح أوسع لشروط تطبيق حالة الطوارئ، والضمانات التي تضمن التوازن بين الأمن وحماية الحريات.
آليات التنفيذ ومراقبة التطبيق
يشير نص الأمر إلى أن الجهات المعنية ستباشر تنفيذ التدابير المقررة في إطار حالة الطوارئ بالتنسيق مع الهياكل الأمنية والإدارية الأخرى. كما من المتوقع أن يتم تفعيل لجان خاصة لمتابعة تطبيق هذه التدابير ومراقبتها، بهدف ضمان عدم تجاوز الحدود القانونية أو المساس بالحريات الأساسية.
وفي مثل هذه الحالات، فإن وجود آليات شفافة للمراقبة يُعد أمرًا محوريًا لضمان ثقة الجمهور في الإجراءات المتخذة، ويُسهّل التواصل بين السلطات والمواطنين لضمان فهم الأهداف والمبررات الحقيقية وراء مثل هذه التدابير.
خاتمة
إعلان حالة الطوارئ في كامل تراب الجمهورية التونسية لفترة شهر، كما ورد في الأمر الرئاسي عدد 485 لسنة 2025، يشكل خطوة قانونية استثنائية تستهدف مواجهة ظروف وصفتها السلطات بـ الاستثنائية. وبينما يُنظر إلى هذا القرار من زوايا متعددة، يظل احترام الحقوق والحريات الأساسية أحد أهم الشروط لضمان تحقيق التوازن بين الأمن والاستقرار من جهة، وحرية المواطن من جهة أخرى.
يبقى تفاعل المجتمع المدني والأحزاب السياسية مع تطبيق حالة الطوارئ وإبداء مقترحات بناءة حول سبل تعزيز الحماية القانونية والاجتماعية من أبرز التحديات التي سترافق تنفيذ هذا القرار في الفترة المقبلة.